الدر المنثور - جلال الدين السيوطي - ج ٤ - الصفحة ٣٢٧
فترتفع به كل شرف دون السماء فهو يطأطئ رأسه ما يلتفت يمينا ولا شمالا تعظيما لله وشكرا لما يعلم من صغر ما هو فيه في ملك الله يضعه الريح حيث يشاء ان يضعه * وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال كان لسليمان مركب من خشب وكان فيه الف ركن في كل ركن الف بيت يركب معه فيه الجن والإنس تحت كل ركن ألف شيطان يرفعون ذلك المركب فإذا ارتفع جاءت الريح الرخاء فسارت به وساروا معه فلا يدرى القوم الا قد أظلهم من الجيوش والجنود * وأخرج ابن عساكر عن السدى في قوله ولسليمان الريح عاصفة قال الريح الشديدة تجرى بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها قال أرض الشام * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ولسليمان الريح الآية قال ورث الله سليمان داود فورثه نبوته وملكه وزاده على ذلك أنه يسخر له الرياح والشياطين * وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر انه قرأ ولسليمان الريح يقول سخرنا له الريح * وأخرج ابن أبي حاتم عن السدى في قوله ومن الشياطين من يغوصون له قال يغوصون في الماء * وأخرج الطبراني والديلمي عن ابن مسعود قال ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رقية الحية فقال اعرضها على فعرضها عليه بسم الله شجنية قرنية ملحة بحر قفطا فقال هذه مواثيق أخذها سليمان على الهوام ولا أرى بها بأسا * وأخرج الحاكم عن الشعبي قال أرخ بنو اسحق من مبعث موسى إلى ملك سليمان * قوله تعالى (وأيوب) الآية * أخرج الحاكم من طريق سمرة عن كعب قال كان أيوب بن أموص نبي الله الصابر طويلا جعد الشعر واسع العينين حسن الخلق وكان على جبينه مكتوب المبتلى الصابر وكان قصير العنق عريض الصدر غليظ الساقين والساعدين كان يعطى الأرامل ويكسوهم جاهدا ناصحا لله * وأخرج الحاكم عن وهب قال أيوب بن أموص بن رزاح بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم الخليل * وأخرج ابن سعد عن الكلبي قال أول نبي بعث إدريس ثم نوح ثم إبراهيم ثم إسماعيل وإسحاق ثم يعقوب ثم يوسف ثم لوط ثم هود ثم صالح ثم شعيب ثم موسى وهارون ثم الياس ثم اليسع ثم يونس ثم أيوب * وأخرج ابن عساكر عن وهب قال كان أيوب أعبد أهل زمانه وأكثرهم مالا فكان لا يشبع حتى يشبع الجائع وكان لا يكتسي حتى يكسى العاري وكان إبليس قد أعياه أمر أيوب لقوته فلا يقدر عليه وكان عبدا معصوما * وأخرج أحمد في الزهد وابن عساكر عن وهب أنه سئل ما كانت شريعة قوم أيوب قال التوحيد واصلاح ذات البين وإذا كانت لأحد منهم حاجة خر لله ساجدا ثم طلب حاجته قيل فما كان ماله قال كان له ثلاثة آلاف فدان مع كل فدان عبد مع كل عبد وليدة ومع كل وليدة أتان وأربعة عشر ألف شاة ولم يبت ليلة له الا وضيف وراء بابه ولم يأكل طعامه الا ومعه مسكين * وأخرج البيهقي في الشعب عن سفيان الثوري قال ما أصاب إبليس من أيوب في مرضه الا الأنين * وأخرج ابن عساكر عن عقبة بن عامر قال قال النبي صلى الله عليه وسلم قال الله لأيوب تدرى ما جرمك إلى حتى ابتليتك فقال لا يا رب قال لأنك دخلت على فرعون فداهنت عنده في كلمتين * واخرج ابن عساكر من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال انما كان ذنب أيوب انه استعان به مسكين على ظلم يدرؤه عنه فلم يعنه ولم يأمر بمعروف وينه الظالم عن ظلم المسكين فابتلاه الله * وأخرج ابن عساكر عن الليث بن سعد قال كان السبب الذي ابتلى فيه أيوب أنه دخل أهل قريته على ملكهم وهو جبار من الجبابرة وذكر بعض ما كان ظلمه الناس فكلموه فأبلغوا في كلامه ورفق أيوب في كلامه له مخافة منه لزرعه فقال الله اتقيت عبدا من عبادي من أجل زرعك فأنزل الله به ما أنزل من البلاء * وأخرج ابن عساكر عن أبي إدريس الخولاني قال أجدب الشام فكتب فرعون إلى أيوب أن هلم إلينا فان لك عندنا سعة فاقبل بخيله وماشيته وبنيه فأقطعهم فدخل شعيب فقال فرعون أما تخاف ان يغضب غضبة فيغضب لغضبه أهل السماوات والأرض والجبال والبحار فسكت أيوب فلما خرجا من عنده أوحى الله إلى أيوب أو سكت عن فرعون لذهابك إلى أرضه استعد للبلاء قال فديني قال أسلمه لك قال لا أبالي * وأخرج ابن أبي حاتم وأبو نعيم وابن عساكر عن يزيد بن ميسرة قال لما ابتلى الله أيوب بذهاب المال والأهل والولد فلم يبق له شئ أحسن الذكر والحمد لله رب العالمين ثم قال أحمدك رب الذي أحسنت إلى قد أعطيتني المال والولد فلم يبق من قلبي شعبة الا قد دخلها ذلك فأخذت ذلك كله منى وفرغت قلبي فليس يحول بيني وبينك شئ لا يعلم عدوى إبليس الذي وصفت إلى حسدني فلقى إبليس من هذا شيئا منكرا
(٣٢٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 ... » »»
الفهرست