الدر المنثور - جلال الدين السيوطي - ج ٤ - الصفحة ٣١٦
مجاهد رضي الله عنه في قوله أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون قال يحيون * وأخرج ابن أبي حاتم عن السدى في قوله أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون يقول ينشرون الموت من الأرض يقول يحيونهم من قبورهم * وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة في قوله أم اتخذوا آلهة من الأرض يعنى مما اتخذوا من الحجارة والخشب وفى قوله لو كان فيهما آلهة الا الله قال لو كان معهما آلهة الا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش يسبح نفسه تبارك وتعالى إذا قيل عليه البهتان * قوله تعالى (لا يسئل عما يفعل) * أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله لا يسئل عما يفعل قال بعباده وهم يسئلون قال عن أعمالهم * وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون قال لا يسئل الخلاق عما يقضى في خلقه والخلق مسؤلون عن أعمالهم * وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن ابن عباس قال ما في الأرض قوم أبغض إلى من القدرية وما ذاك الا لانهم لا يعلمون قدرة الله تعالى قال الله لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون * وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان في بعص ما أنزل الله في الكتب انى انا الله لا اله الا أنا قدرت الخير والشر فطوبى لمن قدرت على يده الخير ويسرته له وويل لمن قدرت على يده الشر ويسرته له انى أنا الله لا اله الا أنا لا أسأل عما أفعل وهم يسئلون فويل لمن قال كيف وكيف * وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ميمون بن مهران قال لما بعث الله موسى وكلمه وأنزل عليه التوراة قال اللهم انك رب عظيم لو شئت ان تطاع لأطعت ولو شئت ان لا تعصى ما عصيت وأنت تحب ان تطاع وأنت في ذلك تعصى فكيف هذا يا رب فأوحى الله إليه انى لا أسأل عما أفعل وهم يسئلون * وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي عن نوف البكالي قال قال عزير فيما يناجى ربه يا رب تخلق خلقا تضل من تشاء وتهدى من تشاء فقال له يا عزير أعرض هذا فأعاد فقيل له لتعرضن عن هذا والا محوتك من النبوة انى لا أسئل عما أفعل وهم يسئلون * وأخرج البيهقي عن داود بن أبي هند أن عزيرا سأل ربه عن القدر فقال سألتني عن علمي عقوبتك ان لا أسميك في الأنبياء * وأخرج الطبراني من طريق ميمون بن مهران عن ابن عباس قال لما بعث الله موسى عليه السلام وأنزل عليه التوراة قال اللهم انك رب عظيم ولو شئت أن تطاع لأطعت ولو شئت أن لا تعصى ما عصيت وأنت تحب ان تطاع وأنت في ذلك تعصى فكيف هذا يا رب فأوحى الله إليه انى لا أسال عما أفعل وهم يسئلون فانتهى وموسى فلما بعث الله عزيرا وأنزل عليه التوراة بعد ما كان رفعها عن بني إسرائيل حتى قال من قال إنه ابن الله قال اللهم انك رب عظيم ولو شئت ان تطاع لأطعت ولو شئت ان لا تعصى ما عصيت وأنت تحب ان تطاع وأنت في ذلك تعصى فكيف يا رب فأوحى الله إليه انى لا أسأل عما أفعل وهم يسئلون فأبت نفسه حتى سال أيضا فأوحى الله إليه انى لا أسأل عما أفعل وهم يسئلون فأبت نفسه حتى سأل أيضا فقال أتستطيع ان تصر صرة من الشمس قال لا قال أفتستطيع ان تجئ بمكيال من ريح قال لا قال أفتستطيع أن تجئ بمثقال من نور قال لا قال أفتستطيع ان تجئ بقيراط من نور قال لا قال فهكذا ان لا تقدر على الذي سألت انى لا أسأل عما أفعل وهم يسألون أما انى لا أجعل عقوبتك الا ان أمحو اسمك من الأنبياء فلا تذكر فيهم فمحى اسمه من الأنبياء فليس يذكر فيهم وهو نبي فلما بعث الله عيسى ورأى منزلته من ربه وعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ويبرئ الأكمه والأبرص ويحيى الموتى قال اللهم انك رب عظيم لو شئت ان تطاع لأطعت ولو شئت ان لا تعصى ما عصيت وأنت تحب ان تطاع وأنت في ذلك تعصى فكيف هذا يا رب فأوحى الله إليه انى لا أسأل عما أفعل وهم يسألون وأنت عبدي ورسولي وكلمتي ألقيتك إلى مريم وروح منى خلقتك من تراب ثم قلت لك كن فكنت لئن لم تنته لأفعلن بك كما فعلت بصاحبك بين يديك انى لا أسال عما أفعل وهم يسألون فجمع عيسى من تبعه وقال القدر سر الله فلا تكلفوه * قوله تعالى (أم اتخذوا من دونه آلهة) الآيتين * اخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم يقول هاتوا بينتكم على ما تقولون هذا ذكر من معي يقول هذا القرآن فيه ذكر الحلال والحرام وذكر من قبلي يقول فيه ذكر أعمال الأمم السالفة وما صنع الله بهم والى ما صاروا بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون عن كتاب الله وما أرسلنا من قبلك من رسول الا يوحى إليه انه لا اله الا أنا فاعبدون قال أرسلت الرسل بالاخلاص
(٣١٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 ... » »»
الفهرست