يخرج إلى الكلب قال نعم وأنت أهون قال لأطعمن اليوم لحمك الطير والسباع ثم تدانيا فأدار داود مقلاعه وأدخل يلده إلى الحجارة فروي أنها التأمت فصارت واحدا فأخذه ووضعه في المقلاع وسمى الله وأداره ورماه فأصاب به رأس جالوت فقتله وحز رأسه وجعله في مخلاته واختلط الناس وحمل أصحاب طالوت وكانت الهزيمة ثم إن داود جاء يطلب شرطه من طالوت فقال له إن بنات الملوك لهن غرائب من المهر لا بد لك من قتل مائتين من هؤلاء الجراجمة الذين يؤذون الناس وتجيئني بغلفهم وطمع طالوت أن يعرض داود للقتل بهذه النزعة فقتل داود منهم مائتين وجاء بذلك وطلب امرأته فدفعها إليه طالوت وعظم أمر داود فيروى أن طالوت تخلى له عن الملك وصار هو الملك وقد أكثر الناس في قصص هذه الآية وذلك كله لين الأسانيد فلذلك انتقيت منه ما تنفك به الآية ويعلم به مناقل النازلة وأما الحكمة التي آتاه الله فهي النبوءة والزبور وعلمه سبحانه صنعة الدروع ومنطق الطير وغير ذلك من أنواع علمه صلى الله على نبينا وعليه وقوله تعالى دفاع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض " الآية أخبر الله سبحانه في هذه الآية أنه لولا دفعه بالمؤمنين في صدور الكفرة على مر الدهر لفسدت الأرض لأن الكفر كان يطبقها ولكنه سبحانه لا يخلي الزمان من قائم بحق وداع إلى الله إلى أن جعل ذلك في أمة محمد إلى قيام الساعة له الحمد كثيرا ص ولكن استدراك بإثبات الفضل لله سبحانه على جميع العالمين لما يتوهمه من يريد الفساد أن الله غير متفضل عليه إذ لم يبلغه مقاصده واحتيج إلى هذا التقدير لأن لكن تكون بين متنافيين بوجه ما انتهى والإشارة بتلك إلى ما سلف من القصص والأنباء وفي هذه القصة بجملتها مثال عظيم للمؤمنين ومعتبر وقد كان أصحاب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم معدين لحرب الكفار فلهم في هذه النازلة معتبر يقتضي تقوية النفوس والثقة بالله سبحانه وغير ذلك من وجوه العبر
(٤٩٧)