تفسير الثعالبي - الثعالبي - ج ١ - الصفحة ٢٧٩
يقاتلون غطفان، فكلما التقوا، هزمت اليهود، فعاذ اليهود يوما بالدعاء، فقالوا: اللهم، إنا نسألك بحق محمد النبي الأمي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان إلا نصرتنا عليهم، فكانوا إذا التقوا، دعوا بهذا الدعاء، فهزموا غطفان، فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم كفروا به، فأنزل الله عز وجل، (و كانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا)، والاستفتاح: الاستنصار، ووقع ليهود المدينة نحو هذا مع الأنصار قبيل الإسلام (1). انتهى من تأليف حسن بن علي بن عبد الملك الرهوني المعروف بابن القطان، وهو كتاب نفيس جدا ألفه في معجزات النبي صلى الله عليه وسلم وآيات نبوءته.
وروي أن قريظة والنضير وجميع يهود الحجاز في ذلك الوقت كانوا يستفتحون على سائر العرب، وبسبب خروج النبي المنتظر، كانت نقلتهم إلى الحجاز، وسكناهم به، فإنهم كانوا علموا صقع (2) المبعث، وما عرفوا هو محمد صلى الله عليه وسلم وشرعه، ويظهر من هذه الآية العناد منهم، وأن كفرهم كان مع معرفة ومعاندة و (لعنة الله) إبعاده لهم، وخزيهم لذلك.
و (بئس): أصله " بئس "، سهلت الهمزة، ونقلت حركتها إلى الباء، و " ما " عند سيبويه (3): فاعلة ب‍ " بئس " والتقدير: بئس الذي اشتروا به أنفسهم.

" بغداد ") ولد فيها، و حدث ب‍ " بغداد " قبل سنة ٣٣٠، ثم انتقل إلى " مكة "، فتنسك و توفي فيها ٣٦٠ ه‍، له تصانيف كثيرة، منها: " أخبار عمر بن عبد العزيز "، و " أخلاق حملة القرآن ".
ينظر: " الأعلام " (٦ / ٩٧)، " وفيات الأعيان " (١: ٤٨٨)، و " الرسالة المستطرفة " (32)، و " صفة الصفوة " (2 / 265)، و " النجوم الزاهرة " (4 / 60).
(1) أخرجه الحاكم (2 / 263) و قال الذهبي: عبد الملك متروك هالك.
(2) الصقع: ناحية الأرض و البيت.. و فلان من أهل هذا الصقع، أي من أهل هذه الناحية.
ينظر: " لسان العرب " (2472).
(3) ذهب الفراء إلى أنها مع " بئس " شئ واحد ركب تركيب " حبذا "، نقله ابن عطية، و نقل عنه المهدوي أنه يجوز أن تكون " ما " مع بئس بمنزلة كلما، فظاهر هذين النقلين أنها لا محل لها. و ذهب الجمهور إلى أن لها محلا، ثم اختلفوا: محلها رفع أو نصب؟ فذهب الأخفش إلى أنها في محل نصب على التمييز و الجملة بعدها في محل نصب صفة لها، و فاعل بئس مضمر تفسره " ما "، و المخصوص بالذم هو قوله:
" أن يكفروا " لأنه في تأويل مصدر، و التقدير: بئس هو شيئا اشتروا به كفرهم، و فيه قال الفارسي في أحد قوليه، و اختاره الزمخشري، و يجوز على هذا أن يكون المخصوص بالذم محذوفا، و " اشتروا " صفة له في محل رفع تقديره: بئس شيئا شئ أو كفر اشتروا به، كقوله: [الطويل] لنعم الفتى أضحى بأكناف حائل أي: فتى أضحى، و " أن يكفروا " بدل من ذلك المحذوف، أو خبر مبتدأ محذوف أي: هو أن يكفروا.
و ذهب الكسائي إلى أن " ما " منصوبة المحل أيضا، لكنه قدر بعدها " ما " أخرى موصولة بمعنى الذي، و جعل الجملة من قوله: " اشتروا " صلتها، و " ما " هذه الموصولة هي المخصوص بالذم، و التقدير: بئس
(٢٧٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 مقدمة المحقق 5
2 المبحث الأول: نبذة عن حياة الثعالبي - اسمه وكنيته ولقبه - رحلاته وشيوخه 9
3 1 - محمد بن خلفه بن عمر التونسي 12
4 2 - ولي الدين العراقي 13
5 3 - محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر مرزوق 14
6 4 - أبو القاسم بن أحمد بن محمد المعتل البلوي 17
7 5 - علي بن عثمان بن المنجلاتي 19
8 6 - احمد النقاوسي البجاني 19
9 7 - عيسى بن أحمد بن محمد بن محمد الغبريني 19
10 8 - سليمان بن الحسن البوزيدي 20
11 9 - محمد بن علي بن جعفر الشمس 21
12 10 - عمر بن محمد القلشاني 22
13 11 - علي بن موسى البجائي 22
14 12 - البساطي 23
15 13 - أبو الحسن علي بن محمد البليليتي 23
16 14 - أبو يوسف يعقوب الزغبي - شيوخه الدين لم يذكره في رحلته 23
17 1 - عبد الله بن مسعود التونسي 23
18 2 - عبد العزيز بن موسى بن معطي العبدوسي 24
19 3 - عبد الواحد الغرياني - تلاميذه 25
20 1 - محمد بن محمد بن أحمد بن الخطيب 25
21 2 - محمد بن يوسف بن عمر شعيب السوسني 26
22 3 - أبو العباس أحمد بن عبد الله الجزائري الزواوي 29
23 4 - محمد بن عبد الكريم بن محمد المغيلي 30
24 5 - علي بن محمد التالوتي الأنصاري 32
25 6 - علي بن عباد التستري البكري 33
26 7 - أحمد بن أحمد بن محمد بن عيسى البرنسي القاسي الشهير بزروق 33
27 - مصنفات الثعالبي 36
28 - ثناء العلماء عليه 38
29 - المبحث الثاني: التفسير قبل أبي زيد الثعالبي 40
30 - التفسير لغة 40
31 - التفسير اصطلاحا 41
32 - التأويل لغة 42
33 - التأويل اصطلاحا 43
34 - الفرق بين التفسير والتأويل 44
35 - حاجة الناس إلى التفسير 46
36 - فهم الصحابة للقران الكريم 50
37 - أشهر مفسري القران من الصحابة 52
38 1 - علي بن أبي طالب 52
39 2 - عبد الله بن مسعود 53
40 3 - أبي بن كعب 55
41 4 - عبد الله بن عباس 56
42 - طرق الرواية عن ابن عباس 59
43 - قيمة التفسير المأثور عن الصحابة 60
44 - مدرسة مكة: تلاميذ ابن عباس 62
45 1 - سعيد بن جبير 62
46 2 - مجاهد بن جبر 66
47 3 - عكرمة 67
48 4 - طاووس 70
49 - مدرسة المدينة: تلاميذ أبي بن كعب 74
50 1 - أبو العالية 74
51 2 - محمد بن كعب القرظي 75
52 3 - زيد بن أسلم 75
53 - مدرسة العراق: تلاميذ عبد الله بن مسعود 76
54 1 - علقمة بن قيس 76
55 2 - مسروق 77
56 3 - عامر الشعبي 77
57 4 - الحسن البصري 78
58 5 - قتادة 79
59 - قيمة التفسير المأثور عن التابعين 81
60 - سمات التفسير في تلك المرحلة 82
61 - التفسير في عصر التدوين 82
62 - اقسام التفسير 83
63 - الاتجاه الأثري في التفسير 83
64 - ابن جرير الطبري 84
65 - طريقة الطبري في التفسير 85
66 - الاتجاه اللغوي 86
67 - الاتجاه البياني 88
68 المبحث الثالث: الكلام على تفسير الثعالبي 91
69 1 - مصادر من كتب التفسير 91
70 2 - كتب غريب القران والحديث 94
71 3 - المصادر التي اعتمد عليها من كتب السنة 95
72 4 - كتب الترغيب والترهيب 95
73 5 - كتب في الاحكام الفقهية والأصولية 96
74 6 - كتب الخصائص والشمائل 96
75 8 - في الأسماء والصفات 97
76 9 - ومن كتب التاريخ 97
77 10 - كتب أخرى منثورة 97
78 - منهج الامام الثعالبي في تفسيره 98
79 1 - جمعة بين التفسير بالمأثور والرأي 99
80 2 - تعرضه لمسائل في أصول الدين 100
81 3 - مسائل أصول الفقه في تفسير 101
82 4 - تعرضه لايات الاحكام 102
83 5 - احتجاجه باللغة والمسائل النحوية 103
84 6 - ذكره لأسباب النزول 104
85 7 - ذكره للقراءات الواردة في الآية 105
86 8 - احتجاجه بالشعر 108
87 9 - موقفه من الإسرائيليات 109
88 - وصف النسخ المعتمد عليها في كتاب تفسير الثعالبي 113
89 - نماذج من صور مخطوطات الكتاب 115
90 - مقدمة المؤلف 117
91 - باب في فضل القران 123
92 - باب في فضل تفسير القران واعرابه 135
93 - فصل فيما قيل في الكلام في تفسير القران والجرأة عليه ومراتب المفسرين 138
94 - فصل: انزل القران على سبعة أحرف 145
95 - فصل في ذكر الألفاظ التي في القران مما للغات العجم بها تعلق 148
96 - باب تفسير أسماء القران وذكر السورة والآية 150
97 - باب في الاستعاذة 154
98 - باب في تفسير (بسم الله الرحمن الرحيم) 156
99 - تفسير فاتحة الكتاب 161
100 - تفسير سورة البقرة 174