تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ٢٠ - الصفحة ٢٣١
وقيل: لم يذكر الاتزان لان الكيل والوزن بهما البيع والشراء فذكر أحدهما يدل على الآخر. وفيه أن ما ذكر في الاكتيال جار في الكيل أيضا وقد ذكر معه الوزن فالوجه لا يخلو من تحكم.
وقيل: الآيتان تحاكيان ما كان عليه دأب الذين نزلت فيهم السورة فقد كانوا يشترون بالاكتيال فقط ويبيعون بالكيل والوزن جميعا، وهذا الوجه دعوى من غير دليل.
إلى غير ذلك مما ذكروه في توجيه الاقتصار على ذكر الاكتيال في الآية، ولا يخلو شئ منها من ضعف.
قوله تعالى: " ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم " الاستفهام للانكار والتعجيب، والظن بمعناه المعروف والإشارة إلى المطففين بأولئك الموضوعة للإشارة البعيدة للدلالة على بعدهم من رحمة الله، واليوم العظيم يوم القيامة الذي يجازون فيه بعملهم.
والاكتفاء بظن البعث وحسبانه - مع أن من الواجب الاعتقاد العلمي بالمعاد - لان مجرد حسبان الخطر والضرر في عمل يوجب التجنب عنه والتحرز عن اقترافه وإن لم يكن هناك علم فالظن بالبعث ليوم عظيم يؤاخذ الله فيه الناس بما كسبوا من شأنه أن يردعهم عن اقتراف هذا الذنب العظيم الذي يستتبع العذاب الأليم.
وقيل: الظن في الآية بمعنى العلم.
قوله تعالى: " يوم يقوم الناس لرب العالمين " المراد به قيامهم من قبورهم - كناية عن تلبسهم بالحياة بعد الممات - لحكمه تعالى وقضائه بينهم.
قوله تعالى: " كلا إن كتاب الفجار لفي سجين وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم ويل يومئذ للمكذبين " ردع - كما قيل - عما كانوا عليه من التطفيف والغفلة عن البعث والحساب.
وقوله: " إن كتاب الفجار لفي سجين ": الخ الذي يعطيه التدبر في سياق الآيات الأربع بقياس بعضها إلى بعض وقياس المجموع إلى مجموع قوله: " كلا ان كتاب الأبرار لفي علين " إلى تمام أربع آيات أن المراد بسجين ما يقابل عليين ومعناه علو على علو مضاعف ففيه شئ من معنى السفل والانحباس فيه كما يشير إليه قوله: " ثم رددناه أسفل سافلين " التين: 5 فالأقرب أن يكون مبالغة من السجن بمعنى الحبس كسكير وشريب من السكر. الشرب فمعناه الذي يحبس من دخله على التخليد كما قيل.
(٢٣١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 ... » »»
الفهرست