تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٥ - الصفحة ٣٥٥
المتقدم قال تعالى: " وتفقد الطير ". انتهى.
استفهم أولا متعجبا من حال نفسه إذ لا يرى الهدهد بين الطير كأنه لم يكن من المظنون في حقه أن يغيب عن موكبه ويستنكف عن امتثال أمره ثم أضرب عن ذلك بالاستفهام عن غيبته.
والمعنى: ما بالي لا أرى الهدهد بين الطيور الملازمة لموكبي بل أكان من الغائبين.
قوله تعالى: " لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين " اللامات للقسم والسلطان المبين البرهان الواضح، يقضي عليه السلام على الهدهد أحد ثلاث خصال: العذاب الشديد والذبح وفيهما شقاؤه، والاتيان بحجة واضحة وفيه خلاصه ونجاته.
قوله تعالى: " فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين " ضمير " فمكث " لسليمان ويحتمل أن يكون للهدهد ويؤيد الأول سابق السياق والثاني لا حقه، والمراد بالإحاطة العلم الكامل، وقوله: " وجئتك " الخ، بمنزلة عطف التفسير لقوله: " أحطت " الخ، وسبأ بلدة باليمن كانت عاصمته يومئذ والنبأ الخبر الذي له أهمية، واليقين ما لا شك فيه.
والمعني: فمكث سليمان - أو فمكث الهدهد - زمانا غير بعيد - ثم حضر فسأله سليمان عن غيبته وعاتبه - فقال أحطت من العلم بما لم تحط به وجئتك من سبأ بخبر مهم لا شك فيه.
ومنه يظهر أن في الآية حذفا وإيجازا، وقد قيل: إن في قول الهدهد: " أحطت بما لم تحط به " كسرا لسورة سليمان عليه السلام فيما شدد عليه.
قوله تعالى: " إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شئ ولها عرش عظيم " الضمير في " تملكهم " لأهل سبأ وما يتبعها وقوله: " وأوتيت من كل شئ " وصف لسعة ملكها وعظمته وهو القرينة على أن المراد بكل شئ في الآية كل شئ هو من لوازم الملك العظيم من حزم وعزم وسطوة ومملكة عريضة وكنوز وجنود مجندة ورعية مطيعة، وخص بالذكر من بينها عرشها العظيم.
قوله تعالى: " وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله " الخ، أي إنهم
(٣٥٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 ... » »»
الفهرست