تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٥ - الصفحة ٣٥١
سليمان أمره بالذهاب بالكتاب وإلقائه إليهم ثم النظر فيما يرجعون، وهذه كما لا يخفي على الباحث في أمر المعاني المتعمق فيها معارف جمة لها أصول عريقة يتوقف الوقوف عليها على ألوف وألوف من المعلومات، وأني تفي على إفادة تفصيلها أصوات ساذجة معدودة.
على أنه لا دليل على أن كل ما يأتي بها الحيوان في نطقه من الأصوات أو خصوصيات الصوت يفي حسنا بإدراكه أو تمييزه، ويؤيده ما نقل من قول النملة في الآيات التالية وهو من منطق الحيوان قطعا ولا صوت للنملة يناله سمعنا ويؤيده أيضا ما يراه علماء الطبيعة اليوم أن الذي يناله سمع الانسان من الصوت عدد خاص من الارتعاش المادي وهو ما بين ستة عشر ألفا إلى اثنين وثلاثين ألفا في الثانية، وأن الخارج من ذلك في جانبي القلة والكثرة لا يقوى عليه سمع الانسان وربما ناله سائر الحيوان أو بعضها.
وقد عثر العلماء الباحثون عن الحيوان من عجيب الفهم ولطيف الادراك عند أنواع من الحيوان كالفرس والكلب والقرد والدب والزنبور والنملة وغيرها على أمور لا يكاد يعثر على نظائرها عند أكثر أفراد الانسان.
وقد تبين بما مر أن ظاهر السياق أن للطير منطقا علمه الله سليمان، وظهر به فساد قول من قال إن نطق الطير كان معجزة لسليمان وأما هي في نفسها فليس لها نطق هذا.
وقوله: " وأوتينا من كل شئ " أي أعطينا من كل شئ، " وكل شئ " وإن كان شاملا لجميع ما يفرض موجودا - لان مفهوم شئ من أعم المفاهيم وقد دخل عليه كلمة الاستغراق - لكن لما كان المقام مقام التحديث بالنعمة ولا كل نعمة بل النعم التي يمكن أن يؤتاها الانسان فيتنعم بها تقيد به معنى كل شئ وكان معني الجملة:
وأعطانا الله من كل نعمة يمكن أن يعطاها الانسان فيتنعم بها مقدارا معتدا به كالعلم والنبوة والملك والحكم وسائر النعم المعنوية والمادية.
وقوله: " ذلك هو الفضل المبين " شكر وتأكيد للتحديث بالنعمة من غير عجب ولا كبر واختيال لاسناده الجميع إلى الله بقوله: " علمنا " و " أوتينا "،
(٣٥١)
مفاتيح البحث: الوقوف (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 ... » »»
الفهرست