تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٥ - الصفحة ١٠٥
الذين جاؤوا بالإفك " الآية وقوله: " لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا " الآية، وقوله: " تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم " الآية، فمحصل الآيات أنه كان هناك جماعة مرتبط بعضهم ببعض يذيعون الحديث ليفضحوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكان الناس يتداولونه لسانا عن لسان حتى شاع بينهم ومكثوا على ذلك زمانا وهم لا يراعون حرمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكرامته من الله، وأين مضمون هذه الروايات من ذلك.
اللهم إلا أن تكون الروايات قاصرة في شرحها للقصة.
وأما ثانيا: فقد كان مقتضى القصة وظهور براءتها إجراء الحد ولم يجر، ولا مناص عن هذا الاشكال إلا بالقول بنزول آية القذف بعد قصة الإفك بزمان.
والذي ينبغي أن يقال بالنظر إلى إشكال الحد الوارد على الصنفين من الروايات جميعا - كما عرفت - أن آيات الإفك نزلت قبل آية حد القذف، ولم يشرع بنزول آيات الإفك إلا براءة المقذوف مع عدم قيام الشهادة وتحريم القذف.
ولو كان حد القاذف مشروعا قبل حديث الإفك لم يكن هناك مجوز لتأخيره مدة معتدا بها وانتظار الوحي، ولا نجا منه قاذف منهم، ولو كان مشروعا مع نزول آيات الإفك لاشير فيها إليه، ولا أقل باتصال الآيات بآية القذف، والعارف أساليب الكلام لا يرتاب في أن قوله: " إن الذين جاؤوا بالإفك " الآيات منقطعة عما قبلها.
ولو كان على من قذف أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم حدان لاشير إلى ذلك في خلال آيات الإفك بما فيها من التشديد واللعن والتهديد بالعذاب على القاذفين.
ويتأكد الاشكال على تقدير نزول آية القذف مع نزول آيات الإفك فإن لازمه أن يقع الابتلاء بحكم الحدين فينزل حكم الحد الواحد.
وفي الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله قال: من قال في مؤمن ما رأته عيناه وسمعته أذناه فهو من الذين قال الله عز وجل: " إن الذين يحبون - إلى قوله - والآخرة ".
أقول: ورواه القمي في تفسيره عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام عنه عليه السلام
(١٠٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 ... » »»
الفهرست