تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٥ - الصفحة ١٠٩
عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم - 33. ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين - 34.
(بيان) أحكام وشرائع متناسبة ومناسبة لما تقدم.
قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها " الخ، الانس بالشئ واليه الألفة وسكون القلب إليه، الاستيناس طلب ذلك بفعل يؤدي إليه كالاستيناس لدخول بيت بذكر الله والتنحنح ونحو ذلك ليتنبه صاحب البيت أن هناك من يريد الدخول عليه فيستعد لذلك فربما كان في حال لا يحب أن يراه عليها أحد أو يطلع عليها مطلع.
ومنه يظهر أن مصلحة هذا الحكم هو الستر على عورات الناس والتحفظ على كرامة الايمان فإذا استأنس الداخل عند إرادة الدخول على بيت غير بيته فأخبر باستيناسه صاحب البيت بدخوله ثم دخل فسلم عليه فقد أعانه على ستر عورته، وأعطاه الامن من نفسه.
ويؤدي الاستمرار على هذه السيرة الجميلة إلى استحكام الاخوة والألفة والتعاون العام على اظهار الجميل والستر على القبيح واليه الإشارة بقوله: " ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون " إي لعلكم بالاستمرار على هذه السيرة تتذكرون ما يجب عليكم رعايته وإحياؤه من سنة الاخوة وتألف القلوب التي تحتها كل سعادة اجتماعية.
وقيل: إن قوله: " لعلكم تذكرون " تعليل لمحذوف والتقدير قيل لكم كذا لعلكم تتذكرون مواعظ الله فتعملوا بموجبها، ولا بأس به.
وقيل: إن في قوله: " حتى تستأنسوا وتسلموا " تقديما وتأخيرا والأصل حتى تسلموا وتستأنسوا. وهو كما ترى.
(١٠٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 ... » »»
الفهرست