تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٢ - الصفحة ٣٥٩
وفي الكافي باسناده عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث قال: فاما ما فرض على القلب من الايمان - الاقرار والمعرفة والعقد والرضا والتسليم بأن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الها واحدا - لم يتخذ صاحبة ولا ولدا - وأن محمدا عبده ورسوله - والاقرار بما جاء به من عند الله من نبي أو كتاب - فذلك ما فرض الله على القلب من الاقرار والمعرفة - وهو عمله وهو قول الله عز وجل " الا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان - ولكن من شرح بالكفر صدرا " وفيه باسناده عن مسعدة بن صدقة قال: قيل لأبي عبد الله عليه السلام ان الناس يروون إن عليا عليه السلام قال على منبر الكوفة - يا أيها الناس انكم ستدعون إلى سبى فسبوني ثم تدعون إلى البراءة منى فلا تبرؤوا منى - قال ما أكثر ما يكذبون الناس على علي عليه السلام ثم قال انما قال إنكم ستدعون إلى سبى فسبوني - ثم تدعون إلى البراءة وانى لعلى دين محمد - ولم يقل ولا تبرؤوا منى.
فقال له السائل أرأيت ان اختار القتل دون البراءة؟ قال والله ما ذاك عليه وما له - الا ما مضى عليه عمار بن ياسر حيث أكرهه أهل مكة - وقلبه مطمئن بالايمان فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندها يا عمار ان عادوا فعد فقد انزل الله عذرك الا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان وأمرك ان تعود إن عادوا أقول وروى هذا المعنى العياشي في تفسيره عن معمر بن يحيى بن سالم عن أبي جعفر عليه السلام وقوله عليه السلام وأمرك ان تعود ان عادوا يستفاد ذلك من الآية حيث لم يرد الاستثناء فيها من الشخص بل وردت على العنوان وهو اكراه من اطمأن قلبه بالايمان واما كونه أمرا منه تعالى كما أمر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلعل الوجه ان صريح الاستثناء هو الجواز ومع جواز ذلك لا مساغ للآباء الذي هو عرض النفس للقتل والقاؤها في التهلكة فيجامع هذا الجواز الوجوب دون الإباحة.
وفي تفسير العياشي عن عمرو بن مروان قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: رفع عن أمتي أربعة خصال - ما أخطأوا وما نسوا وما اكرهوا عليه وما لم يطيقوا وذلك في كتاب الله " الا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان " * * *
(٣٥٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 ... » »»
الفهرست