تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٢ - الصفحة ٣٤٨
هو صلى الله عليه وآله وسلم ببلاغة منطقه في قالب العربية الفصيحة بل هذا هو الأسبق إلى الذهن من قولهم انما يعلمه بشر حيث عبروا عن ذلك بالتعليم دون التلقين والاملاء والتعليم أقرب إلى المعاني منه إلى الألفاظ.
وبذلك يظهر ان قوله لسان الذي يلحدون إليه إلى قوله مبين ليس وحده جوابا عن شبهتهم بل ما يتلوه من الكلام إلى تمام آيتين من تمام الجواب.
وملخص الجواب مأخوذ من جميع الآيات الثلاث ان ما اتهمتموه به ان بشرا يعلمه ثم هو ينسبه إلى الله افتراء ان أردتم انه يعلمه القرآن بلفظه بالتلقين عليه وان القرآن كلامه لا كلام الله فجوابه ان هذا الرجل لسانه أعجمي وهذا القرآن عربي مبين.
وان أردتم ان الرجل يعلمه معاني القرآن واللفظ لا محالة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو ينسبه إلى الله افتراء عليه فالجواب عنه ان الذي يتضمنه القرآن معارف حقة لا يرتاب ذو لب فيها وتضطر العقول إلى قبولها قد هدى الله النبي إليها فهو مؤمن بآيات الله إذ لو لم يكن مؤمنا لم يهده الله والله لا يهدى من لا يؤمن بآياته وإذ كان مؤمنا بآيات الله فهو لا يفترى على الله الكذب فإنه لا يفترى عليه الا من لا يؤمن بآياته فليس هذا القرآن بمفترى ولا مأخوذا من بشر ومنسوبا إلى الله سبحانه كذبا.
فقوله: " لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين " جواب عن أول شقى الشبهة وهو ان يكون القرآن بلفظه مأخوذا من بشر على نحو التلقين والمعنى ان لسان الرجل الذي يلحدون أي يميلون إليه وينوونه بقولهم انما يعلمه بشر أعجمي أي غير فصيح بين وهذا القرآن المتلو عليكم لسان عربي مبين وكيف يتصور صدور بيان عربي بليغ من رجل أعجمي اللسان؟
وقوله ان الذين لا يؤمنون إلى آخر الآيتين جواب عن ثاني شقى الشبهة وهو ان يتعلم منه المعاني ثم ينسبها إلى الله افتراء.
والمعنى ان الذين لا يؤمنون بآيات الله ويكفرون بها لا يهديهم الله إليه وإلى معارفه الحقة الظاهرة ولهم عذاب أليم والنبي صلى الله عليه وآله وسلم مؤمن بآيات الله لأنه مهدى بهداية الله وانما يفترى الكذب وينسبه إلى الله الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون المستمرون على الكذب واما مثل النبي صلى الله عليه وآله وسلم المؤمن بآيات الله فإنه لا
(٣٤٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 ... » »»
الفهرست