تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ٧ - الصفحة ٦٤
(ولقد كذبت رسل من قبلك) الخ، ويمكن أن يستفاد منه أن هذه السورة نزلت بعد بعض السور المكية التي تقص قصص الأنبياء كسورة الشعراء ومريم وأمثالهما، وهذه السور نزلت بعد أمثال سورة العلق والمدثر قطعا فتقع سورة الأنعام على هذا في الطبقة الثالثة من السورة النازلة بمكة قبل الهجرة، والله أعلم.
قوله تعالى: (وإن كان كبر عليك إعراضهم - إلى قوله - فتأتيهم بآية) قال الراغب: النفق الطريق النافذ والسرب في الأرض النافذ فيه قال: فإن استطعت أن تبتغى نفقا في الأرض، ومنه نافقاء اليربوع، وقد نافق اليربوع ونفق، ومنه النفاق وهو الدخول في الشرع من باب والخروج عنه من باب، وعلى ذلك نبه بقوله: إن المنافقين هم الفاسقون أي الخارجون من الشرع، وجعل الله المنافقين شرا من الكافرين فقال: إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار، ونيفق السراويل معروف، انتهى.
وقال: السلم ما يتوصل به إلى الأمكنة العالية فيرجى به السلامة ثم جعل اسما لكل ما يتوصل به إلى شئ رفيع كالسبب، قال تعالى: أم لهم سلم يستمعون به، وقال:
أو سلما في السماء، وقال الشاعر: ولو نال أسباب السماء بسلم، انتهى.
و جواب الشرط في الآية محذوف للعلم به، والتقدير كما قيل: وإن استطعت أن تبتغى كذا وكذا فافعل.
والمراد بالآية في قوله تعالى: (فتأتيهم بأية) الآية التي تضطرهم إلى الايمان فإن الخطاب أعني قوله: (وإن كان كبر عليك إعراضهم) الخ، إنما ألقى إلى النبي صلى الله عليه وآله من طريق القرآن الذي هو أفضل آية إلهية تدل على حقية دعوته، ويقرب إعجازه من فهمهم وهم بلغاء عقلاء فالمراد أنه لا ينبغي أن يكبر ويشق عليك إعراضهم فإن الدار دار الاختيار، والدعوة إلى الحق وقبولها جاريان على مجرى الاختيار، وإنك لا تقدر على الحصول على آية توجب عليهم الايمان وتلزمهم على ذلك فإن الله سبحانه لم يرد منهم الايمان إلا على اختيار منهم فلم يخلق آية تجبر الناس على الايمان والطاعة، ولو شاء الله لامن الناس جميعا فالتحق هؤلاء الكافرون بالمؤمنين بك فلا تبتئس ولا تجزع بإعراضهم فتكون من الجاهلين بالمعارف الإلهية.
وأما ما احتمله بعضهم: أن المراد فتأتيهم بآية هي أفضل من الآية التي أرسلناك
(٦٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 سورة الأنعام 5
2 (37 - 55) كلام في المجتمعات الحيوانية. (بحث قرآني) 73
3 (56 - 73) كلام في معنى الحكم وأنه لله وحده (بحث قرآني) 115
4 (56 - 73) كلام في معنى حقيقة فعله وحكمه تعالى (بحث قرآني) 119
5 (76 - 83) قصة إبراهيم عليه السلام وشخصيته في أبحاث. 215
6 (76 - 83) 1 - قصة إبراهيم عليه السلام في القرآن. (بحث قرآني) 215
7 (76 - 83) 2 - منزلته عند الله تبارك وتعالى وموقفه العبودي. (بحث قرآني) 215
8 (76 - 83) 3 - أثره المبارك في المجتمع البشري (بحث علمي) 218
9 (76 - 83) 4 - ما تقصه التوراة فيه. (بحث تاريخي) 219
10 (76 - 83) 5 - تطبيق ما في التوراة من قصته من ما في القرآن. (بحث علمي) 225
11 (76 - 83) 6 - الجواب عما استشكل على القرآن على أمره (بحث علمي) 234
12 (84 - 90) كلام في معنى الكتاب في القرآن. (بحث قرآني) 252
13 (84 - 90) كلام في معنى الحكم في القرآن. (بحث قرآني) 254
14 (84 - 90) في أن الاسلام بعد أولاد البنات أولادا وذرية. (بحث قرآني وروائي) 261
15 (84 - 90) كلام في معنى البركة في القرآن. (بحث قرآني) 280
16 (91 - 105) كلام في عموم الخلقة وانبساطها على كل شئ (بحث قرآني) 292
17 (122 - 127) كلام في معنى الهداية الإلهية. (بحث قرآني) 346