تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ٧ - الصفحة ٢٩١
كما تقدم في الجزء الثالث من الكتاب، وسائر الوثنيين القدماء كانوا يثبتون لله سبحانه بنين وبنات من الالهة على ما يدل عليه الآثار المكتشفة ومشركو العرب كانوا يقولون:
إن الملائكة بنات الله.
قوله تعالى: (بديع السماوات والأرض) إلى آخر الآية. جواب عن قولهم بالبنين والبنات، ومحصله أن لا سبيل لتحقق حقيقة الولد إلا اتخاذ الصاحبة ولم يكن له تعالى صاحبة فأنى يكون له ولد؟.
وأيضا هو تعالى الخالق لكل شئ وفاطره، والولد هو الجزء من الشئ يربيه بنوع من اللقاح وجزء الشئ والمماثل له لا يكون مخلوقا له البتة، ويجمع الجميع أنه تعالى بديع السماوات والأرض الذي لا يماثله شئ من أجزائها بوجه من الوجوه فكيف يكون له صاحبة يتزوج بها أو بنون وبنات يماثلونه في النوع فهذا أمر يخبر به الله الذي لا سبيل للجهل إليه فهو بكل شئ عليم، وقد تقدم في الكلام على قوله تعالى: (وما كان لبشر أن يؤتيه الله) الخ، (آل عمران: 79) في الجزء الثالث من الكتاب ما ينفع في المقام.
قوله تعالى: (ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شئ) إلى آخر الآيتين الجملة الأولى أعني قوله: (ذلكم الله ربكم) نتيجة متخذة من البيان المورد في الآيات السابقة، والمعنى: إذا كان الامر على ما ذكر فالله الذي وصفناه هو ربكم لا غير، وقوله: (لا إله إلا هو) كالتصريح بالتوحيد الضمني الذي تشتمل عليه الجملة السابقة، وهو مع ذلك يفيد معنى التعليل أي هو الرب ليس دونه رب لأنه الله الذي ليس دونه إله وكيف يكون غيره ربا وليس بإله.
وقوله: (خالق كل شئ) تعليل لقوله: (لا إله إلا هو) أي إنما انحصرت الألوهية فيه لأنه خالق كل شئ من غير استثناء فلا خالق غيره لشئ من الأشياء حتى يشاركه في الألوهية، وكل شئ مخلوق له خاضع له بالعبودية فلا يعادله فيها.
وقوله: (فاعبدوه) متفرع كالنتيجة على قوله (ذلكم الله ربكم) أي إذا كان الله سبحانه هو ربكم لا غير فاعبدوه، وقوله: (وهو على كل شئ وكيل) أي هو القائم على كل شئ المدبر لامره الناظم نظام وجوده وحياته وإذا كان كذلك كان من الواجب أن يتقى فلا يتخذ له شريك بغير علم فالجملة كالتأكيد لقوله: (فاعبدوه) أي لا تستنكفوا
(٢٩١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 سورة الأنعام 5
2 (37 - 55) كلام في المجتمعات الحيوانية. (بحث قرآني) 73
3 (56 - 73) كلام في معنى الحكم وأنه لله وحده (بحث قرآني) 115
4 (56 - 73) كلام في معنى حقيقة فعله وحكمه تعالى (بحث قرآني) 119
5 (76 - 83) قصة إبراهيم عليه السلام وشخصيته في أبحاث. 215
6 (76 - 83) 1 - قصة إبراهيم عليه السلام في القرآن. (بحث قرآني) 215
7 (76 - 83) 2 - منزلته عند الله تبارك وتعالى وموقفه العبودي. (بحث قرآني) 215
8 (76 - 83) 3 - أثره المبارك في المجتمع البشري (بحث علمي) 218
9 (76 - 83) 4 - ما تقصه التوراة فيه. (بحث تاريخي) 219
10 (76 - 83) 5 - تطبيق ما في التوراة من قصته من ما في القرآن. (بحث علمي) 225
11 (76 - 83) 6 - الجواب عما استشكل على القرآن على أمره (بحث علمي) 234
12 (84 - 90) كلام في معنى الكتاب في القرآن. (بحث قرآني) 252
13 (84 - 90) كلام في معنى الحكم في القرآن. (بحث قرآني) 254
14 (84 - 90) في أن الاسلام بعد أولاد البنات أولادا وذرية. (بحث قرآني وروائي) 261
15 (84 - 90) كلام في معنى البركة في القرآن. (بحث قرآني) 280
16 (91 - 105) كلام في عموم الخلقة وانبساطها على كل شئ (بحث قرآني) 292
17 (122 - 127) كلام في معنى الهداية الإلهية. (بحث قرآني) 346