تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ٧ - الصفحة ٢٧٤
فهو تعالى يقول لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم: قل لهؤلاء الذين ما قدروا الله حق إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شئ كقولهم: أبعث الله بشرا رسولا: (من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا) انقشعت به ظلمات الكفر والشرك الذي ورثته بنو إسرائيل عن المصريين (وهدى الناس) أي الذين أنزل عليهم بما علمهم من الاحكام والشرائع الإلهية فكانوا على النور والهدى إلى أن اختلفوا فيه ونسوا حظا مما ذكروا به فصاروا باتباع الأهواء (يجعلونه قراطيس يبدونها) فيما وافق (ويخفون كثيرا) مما لا يوافق أهواءهم.
قال: والظاهر أن الآية كانت تقرا هكذا بمكة وكذا بالمدينة إلى أن أخفى أحبار اليهود حكم الرجم وكتموا بشارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإلى أن قال بعضهم: ما أنزل الله على بشر من شئ كما قال المشركون من قبلهم - إن صحت الروايات بذلك - فعند ذلك كان غير مستبعد ولا مخل بالسياق أن يلقن الله تعالى رسوله أن يقرأ هذه الجمل بالمدينة على مسمع اليهود وغيرهم بالخطاب لليهود فيقول: (تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا) مع عدم نسخ القراءة الأولى.
قال: وبهذا الاحتمال المؤيد بما ذكر من الوقائع يتجه تفسير القراءتين بغير تكلف ما، ويزول كل إشكال عرض للمفسرين في تفسيرهما، انتهى كلامه ملخصا.
وأنت خبير بأن إشكال خطاب المشركين بما لا يعترفون به باق على حاله وكذا إشكال خطاب غير اليهود بقوله: (وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم) على ما أشرنا إليه، وكذا تخصيصه قوله تعالى: (نورا وهدى للناس) باليهود فقط وكذا قوله إن اليهود قالوا في المدينة: (ما أنزل الله على بشر من شئ) كر على ما فر منه.
على أن قوله: إن الله لقن رسوله أن يقرا الآية عليهم ويخاطبهم بقوله: (تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا) مما لا دليل عليه فإن أراد بهذا التلقين وحيا جديدا بالخطاب كالوحي الأول بالغيبة كانت الآية نازلة مرتين مرة في ضمن السورة وهى إحدى آياته ومرة في المدينة غير داخلة في آيات السورة ولا جزء منها، وإن أراد بالتلقين غير الوحي بنزول جبرئيل بها لم تكن الآية آية ولا القراءة قراءة وأن أريد به أن الله فهم رسوله نوعا من التفهيم أن لفظ (تجعلونه قراطيس) الخ، النازل عليه في ضمن سورة الأنعام بمكة يسع الخطاب والغيبة جميعا وأن القراءتين جميعا صحيحتان مقصودتان كما ربما يقوله
(٢٧٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 سورة الأنعام 5
2 (37 - 55) كلام في المجتمعات الحيوانية. (بحث قرآني) 73
3 (56 - 73) كلام في معنى الحكم وأنه لله وحده (بحث قرآني) 115
4 (56 - 73) كلام في معنى حقيقة فعله وحكمه تعالى (بحث قرآني) 119
5 (76 - 83) قصة إبراهيم عليه السلام وشخصيته في أبحاث. 215
6 (76 - 83) 1 - قصة إبراهيم عليه السلام في القرآن. (بحث قرآني) 215
7 (76 - 83) 2 - منزلته عند الله تبارك وتعالى وموقفه العبودي. (بحث قرآني) 215
8 (76 - 83) 3 - أثره المبارك في المجتمع البشري (بحث علمي) 218
9 (76 - 83) 4 - ما تقصه التوراة فيه. (بحث تاريخي) 219
10 (76 - 83) 5 - تطبيق ما في التوراة من قصته من ما في القرآن. (بحث علمي) 225
11 (76 - 83) 6 - الجواب عما استشكل على القرآن على أمره (بحث علمي) 234
12 (84 - 90) كلام في معنى الكتاب في القرآن. (بحث قرآني) 252
13 (84 - 90) كلام في معنى الحكم في القرآن. (بحث قرآني) 254
14 (84 - 90) في أن الاسلام بعد أولاد البنات أولادا وذرية. (بحث قرآني وروائي) 261
15 (84 - 90) كلام في معنى البركة في القرآن. (بحث قرآني) 280
16 (91 - 105) كلام في عموم الخلقة وانبساطها على كل شئ (بحث قرآني) 292
17 (122 - 127) كلام في معنى الهداية الإلهية. (بحث قرآني) 346