التفسير الصافي - الفيض الكاشاني - ج ٤ - الصفحة ٨١
أنتم المستضعفون بعدي ان الله عز وجل يقول ونريد الآية فقيل للصادق عليه السلام ما معنى ذلك يا ابن رسول الله قال معناه انكم الأئمة بعدي ان الله عز وجل يقول ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة الآية ثم قال فهذه الآية جارية فينا إلى يوم القيامة وفي المجالس عنه عليه السلام في هذه الآية قال هي لنا أو فينا وفي الاكمال والغيبة ان القائم عليه السلام لما تولد نطق بهذه الآية والقمي اخبر الله نبيه صلى الله عليه وآله بما لقي موسى وأصحابه من فرعون من القتل والظلم ليكون تعزية له فيما يصيبه في أهل بيته صلوات الله عليهم من أمته ثم بشره بعد تعزيته انه يتفضل عليهم بعد ذلك ويجعلهم خلفاء في الأرض وأئمة على أمته ويردهم إلى الدنيا مع أعدائهم حتى ينتصفوا منهم فقال ونريد ان نمن الآية قال ونرى فرعون وهامان وجنودهما يعني الذين غصبوا آل محمد حقهم وقوله منهم أي من آل محمد ما كانوا يحذرون أي من القتل والعذاب قال ولو كانت هذه الآية نزلت في موسى وفرعون لقال ونرى فرعون وهامان وجنودهما منه ما كانوا يحذرون أي من موسى ولم يقل منهم فلما تقدم قوله ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة علمنا أن المخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله وبالجملة حمل الأخبار الواردة في ذلك على تفسير الآية بضرب من التكلف واستشهد له بكلمات لهم (ع) لا دلالة فيها على مطلوبه والصواب ان يحمل الأخبار على التأويل كما في ساير الأخبار الواردة في نظائرهن من الآيات ومعلوم ان الضمير في منهم راجع إلى الذين استضعفوا يعني بني إسرائيل كساير الضماير في الجوامع عن السجاد عليه السلام والذي بعث محمدا بالحق بشيرا ونذيرا ان الأبرار منا أهل البيت وشيعتهم بمنزلة موسى وشيعته وان عدونا وأشياعهم بمنزلة فرعون وأشياعه (7) وأوحينا إلى أم موسى ان ارضعيه ما أمكنك اخفاؤه فإذا خفت عليه الصوت فالقيه في اليم في النيل ولا تخافي عليه ضيعة ولا شدة ولا تحزني لفراقه انا رادوه إليك عن قريب بحيث تأمنين عليه وجاعلوه من المرسلين (8) فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا تعليل لالتقاطهم إياه بما هو عاقبته ومؤداه تشبيها له بالغرض الحامل عليه وقرء بضم الحاء والتسكين ان فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين
(٨١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 ... » »»
الفهرست