التفسير الأصفى - الفيض الكاشاني - ج ١ - الصفحة ٢٥٠
(أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما).
(يسئلك أهل الكتب أن تنزل عليهم كتبا من السماء). روي: " إن كعب بن الأشرف وجماعة من اليهود قالوا: يا محمد " إن كنت نبيا، فأتنا بكتاب من السماء جملة، كما أتى موسى بالتوراة جملة، فنزلت " (1). (فد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصعقة بظلمهم) وهو تعنتهم وسؤالهم المستحيل (ثم اتخذوا العجل): عبدوه (من بعد ما جاء تهم البينات): المعجزات الباهرات (فعفونا عن ذلك) لسعة رحتمنا (وآتينا موسى سلطنا مبينا): حجة بينة تبين عن صدقه.
(ورفعنا فوقهم الطور): الجبل (بميثاقهم) ليقبلوه (وقلنا لهم) على لسان موسى (ادخلوا الباب سجدا): باب حطة (وقلنا لهم لا تعدوا في السبت): لا تتجاوزوا في يوم السبت ما أبيح لكم إلى ما حرم عليكم (وأخذنا منهم ميثاقا غليظا) على ذلك.
(فيما نقضهم ميثاقهم) يعني: فخالفوا ونقضوا، ففعلنا بهم ما فعلنا بسبب نقضهم، و " ما " مزيدة للتأكيد. (وكفرهم بأيت الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف): أوعية للعلوم أو في أكنة، كما سبق تفسيره (2). (بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا).
(وبكفرهم) بعيسى (وقولهم على مريم بهتنا عظيما) يعني: نبتها إلى الزنا.
ورد: " إن رضا الناس لا يملك، وألسنتهم لا تضبط، ألم ينسبوا مريم ابنة عمران عليهما السلام إلى أنها حملت بعيسى من رجل نجار اسمه يوسف " (3).
(وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله) يعنون رسول الله بزعمه.

1 - مجمع البيان 3 - 4: 133.
2 - ذيل الآية: 88 من سورة البقرة.
3 - الأمالي (للصدوق): 91، المجلس الثاني والعشرون، الحديث: 3، عن أبي عبد الله عليه السلام.
(٢٥٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 ... » »»
الفهرست