شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٨ - الصفحة ١٨٣
(50) الأصل:
أولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة.
* * * الشرح:
قد تقدم لنا قول مقنع في العفو والحلم.
وقال الأحنف: ما شئ أشد اتصالا بشئ من الحلم بالعز.
وقالت الحكماء: ينبغي للانسان إذا عاقب من يستحق العقوبة، ألا يكون سبعا في انتقامه، وألا يعاقب حتى يزول سلطان غضبة، لئلا يقدم على ما لا يجوز، ولذلك جرت سنة السلطان بحبس المجرم حتى ينظر في جرمه ويعيد النظر فيه.
وأتى الإسكندر بمذنب فصفح عنة: فقال له بعض جلسائه: لو كنت إياك أيها الملك لقتلته، قال: فإذا لم تكن إياي ولا كنت إياك لم يقتل.
وانتهى إليه أن بعض أصحابه يعيبه، فقيل له: أيها الملك، لو نهكته عقوبة! فقال:
يكون حينئذ أبسط لسانا وعذرا في اجتنابي.
وقالت الحكماء أيضا: لذة العفو أطيب من لذة التشفي والانتقام، لان لذة العفو يشفعها حميد العاقبة، ولذة الانتقام يلحقها ألم الندم، وقالوا: العقوبة ألام حالات ذي القدرة وأدناها، وهي طرف من الجزع ومن رضى ألا يكون بينه وبين الظالم إلا ستر رقيق فلينتصف.
(١٨٣)
مفاتيح البحث: الظلم (1)، القتل (1)، الجواز (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 ذكر بقية الخبر عن فتح مكة 7
2 65 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 22
3 66 - من كتاب له عليه السلام كتبه إلى عبد الله بن العباس 28
4 67 - من كتاب له عليه السلام كتبه إلى قثم بن العباس وهو عامله على مكة 30
5 68 - من كتاب له عليه السلام كتبه إلى سلمان الفارسي قبل أيام خلافته 34
6 سلمان الفارسي وخبر إسلامه 34
7 69 - من كتاب له عليه السلام كتبه إلى الحارث الهمداني 41
8 الحارث الأعور ونسبه 42
9 نبذ من الأقوال الحكيمة 43
10 70 - من كتاب له عليه السلام إلى سهل بن حنيف وهو عامله على المدينة 52
11 71 - من كتاب له عليه السلام إلى المنذر بن الجارود 54
12 ذكر المنذر وأبيه الجارود 55
13 72 - من كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن العباس 60
14 73 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 62
15 74 - من حلف له عليه السلام كتبه بين ربيعة واليمن 66
16 75 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية من المدينة في أول ما بويع له بالخلاف 68
17 76 - من وصية له عليه السلام لعبد الله بن العباس عند استخلافه إياه على البصرة 70
18 77 - من وصية له عليه السلام لعبد الله بن العباس أيضا لما بعثه للاحتجاج على الخوارج 71
19 78 - من كتاب له عليه السلام أجاب به أبا موسى الأشعري عن كتاب كتبه إليه 74
20 79 - من كتاب له عليه السلام لما استخلف إلى أمراء الأجناد حكمه عليه السلام ومواعظه، ويدخل في ذلك المختار من أجوبة مسائله وكلامه 77
21 القصير في سائر أغراضه 82
22 نبذ مما قيل في الشيب والخضاب 123
23 نبذ مما قيل في المروءة 128
24 نبذ وحكايات مما وقع بين يدي الملوك 143
25 في مجلس قتيبة بن مسلم الباهلي 152
26 أقوال وحكايات حول الحمقى والمغفلين 159
27 خباب بن الأرت 171
28 محمد بن جعفر والمنصور 206
29 محنة ابن المقنع 269
30 فصل في نسب بني مخزوم وطرف من أخبارهم 285
31 نوادر المكثرين من الأكل 397
32 سعة الصدر وما ورد في ذلك من حكايات 407