شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٣ - الصفحة ٨٥
ولا حاجة به سبحانه إلى حروف وأدوات، كما نحتاج نحن إلى ذلك، لأنا احياء بحياة تحلنا، والباري تعالى حي لذاته، فلما افترقنا فيما به كان سامعا ومبصرا، افترقنا في الحاجة إلى الأدوات والجوارح.
وثاني عشرها: انه يقول ولا يتلفظ، هذا بحث لفظي، وذلك لأنه قد ورد السمع بتسميته قائلا، وقد تكرر في الكتاب العزيز ذكر هذه اللفظة، نحو قوله ﴿وإذ قال الله يا عيسى﴾ (١) ﴿وقال الله انى معكم﴾ (٢)، ولم يرد في السمع اطلاق كونه متلفظا عليه، وفي اطلاقه إيهام كونه ذا جارحة، فوجب الاقتصار على ما ورد، وترك ما لم يرد.
وثالث عشرها: انه تعالى يحفظ ولا يتحفظ; اما كونه يحفظ فيطلق على وجهين:
أحدهما انه يحفظ بمعنى انه يحصى اعمال عباده ويعلمها، والثاني كونه يحفظهم ويحرسهم من الآفات والدواهي. واما كونه لا يتحفظ فيحتمل معنيين. أحدهما انه لا يجوز أن يطلق عليه انه يتحفظ الكلام، أي يتكلف كونه حافظا له، ومحيطا وعالما به، كالواحد منا يتحفظ الدرس ليحفظه، فهو سبحانه حافظ غير متحفظ والثاني انه ليس بمتحرز ولا مشفق على نفسه خوفا أن تبدر إليه بادرة من غيره.
ورابع عشرها: انه يريد ولا يضمر، اما كونه مريدا فقد ثبت بالسمع نحو قوله تعالى ﴿يريد الله بكم اليسر﴾ (3)، وبالعقل لاختصاص أفعاله بأوقات مخصوصة، وكيفيات مخصوصة، جاز أن تقع على خلافها، فلا بد من مخصص لها بما اختصت به; وذلك كونه مريدا، واما كونه لا يضمر فهو اطلاق لفظي لم يأذن فيه الشرع، وفيه إيهام كونه ذا قلب، لان الضمير في العرف اللغوي ما استكن في القلب، والباري ليس بجسم.

(٨٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 224 - من كلام له عليه السلام في وصف بيعته بالخلافة 3
2 225 - من خطبة له عليه السلام يحث فيها على التقوى ويستطرد إلى وصف الزهاد 5
3 226 - من خطبة له عليه السلام كلم به عبد الله بن زمعة على إثر خلافته 9
4 227 - من كلام له عليه السلام كلم به عبد الله بن زمعة على إثر خلافته 10
5 228 - من كلام له عليه السلام في وصف اللسان، واستطرد إلى وصف زمانه 12
6 ذكر من أرتج عليهم أو حصروا عند الكلام 13
7 229 - من كلام له عليه السلام، وقد ذكر عنده اختلاف الناس 18
8 230 - من كلام له عليه السلام قاله وهو يلي غسل رسول الله وتجهيزه 27
9 ذكر طرف من سيرة النبي عليه السلام عند موته 27
10 231 - من خطبة له عليه السلام في تمجيد الله وتوحيده، وذكر رسالة محمد عليه السلام، ثم استطرد إلى عجيب خلق الله لأصناف الحيوان 44
11 من أشعار الشارح في المناجاة 50
12 فصل في ذكر أحوال الذرة وعجائب النملة 57
13 ذكر غرائب أحوال الجرادة وما احتوت عليه من صنوف الصنعة 67
14 232 - من خطبة له عليه السلام في التوحيد 69
15 233 - من خطبة له عليه السلام تختص بالملاحم 95
16 234 - من خطبة له عليه السلام يوصى الناس فيها بالتقوى ويذكرهم الموت ويحذرهم الغفلة 99
17 235 - من كلام له عليه السلام في الإيمان 101
18 قصة وقعت لأحد الوعاظ ببغداد 107
19 236 - من خطبة له عليه السلام في الحث على التقوى ويذكر الناس بأمر الآخرة 110
20 237 - من خطبة له عليه السلام في حمد الله وتمجيده والتزهيد في الدنيا والترغيب في الآخرة 115
21 238 - من خطبة له عليه السلام، وهي التي تسمى الخطبة القاصعة، وتتضمن ذم إبليس، ويحذر الناس من سلوك طريقته 127
22 فصل في ذكر الأسباب التي دعت العرب إلى وأد البنات 174
23 ذكر ما كان من صلة علي برسول الله في صغره 198
24 ذكر حال رسول الله في نشوئه 201
25 القول في إسلام أبي بكر وعلي وخصائص كل منه 215
26 239 - من كلام له عليه السلام قاله لعبد الله بن، وقد جاء برسالة من عثمان وهو محصور 296
27 وصية العباس قبل موته لعلي 297
28 240 - من كلام له عليه السلام اقتص فيه ما كان منه بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ثم لحاقه به 303
29 241 - من خطبة له عليه السلام في الزهد 307
30 242 - من خطبة له عليه السلام في شأن الحكمين وذم أهل الشام 309
31 فصل في نسب أبي موسى والرأي فيه عند المعتزلة 313
32 243 - من خطبة له عليه السلام يذكر فيها آل محمد عليه السلام 317