الفتنة ووقعة الجمل - سيف بن عمر الضبي - الصفحة ١٨
وفي ظروف مهيأة كالتي وصفناها يمكن بسهولة لعدة أشخاص يعملون بقيادة واحدة وفق مخطط مدروس أن يلهبوا نار الفتنة، ويلعبوا بعواطف الرعاع، بل حتى العقلاء والفضلاء، وهذا ما حصل فعلا كما سنرى.
كان من نتيجة كل ما أوردناه من أسباب، أن خرج من أهل مصر ما بين 600 إلى 1000 شخص متجهين إلى المدينة، ولم يجترئوا أن يعلموا الناس بخروجهم إلى الحرب، وإنما خرجوا كالحجاج ومعهم ابن السوداء. وخرج من أهل الكوفة عدد كعدد أهل مصر، ومثلهم من أهل البصرة. ولما وصل الخبر إلى أهل المدينة استعدوا لقتالهم، فاتصل أهل البصرة بطلحة، وأهل مصر بعلي، وأهل الكوفة بالزبير، فلاقوا صدودا وردا واحدا. عندها تظاهروا بالعودة ورجعوا إلى عساكرهم على بعد ثلاث مراحل، حتى إذا تفرق أهل المدينة فجؤوها و احتلوها، واخترعوا الأسباب لعودتهم، كما سيرد في الكتاب... وحاصروا عثمان في داره مدة اختلف المؤرخون في مقدارها، وهي في رواية سيف أربعين ليلة، كان عثمان خلال ثلاثين يوما قبلها يصلي بالناس بمن فيهم الثوار أنفسهم، ولكن لما عملوا بقرب وصول جيش معاوية لنجدته منعوه الخروج و الماء والطعام آملين أن يترك الخلافة. وعندما يئسوا من ذلك قتلوه. أما كيف استطاعوا قتله في المدينة وفيها علي وطلحة والزبير رضوان الله عليهم وعدد لا بأس به من الصحابة. هنا يعسر الجزم بتحليل، ولكن الذي يظهر من تتبع النصور هو ما يلي:
1 - أغلب الظن أنه لم يتوارد إلى ذهن أحد من الصحابة أن الأمر سيصل إلى حد قتل الخليفة. لقد كان ذلك في نظر الناس، حتى الثائرين على عثمان، أمرا جللا لا يخطر ببال. إن تمسك المسلمين بالشرعية بلغ في ذلك الزمن حدا
(١٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 مقدمة 5
2 ترجمة سيف بن عمر 27
3 حول المصادر وطريقة البحث 29
4 الفتنة (مقتل عثمان بن عفان) 33
5 نفي المخالفين من أهل الكوفة 35
6 نفي المشاغبين من أهل البصرة إلى الشام 42
7 اجتماع الثوار على عثمان 44
8 دعوة عبد الله بن سبأ 48
9 مشاورات عثمان مع ولاته 50
10 المواجهة الأولى سنة 34 ه‍ 54
11 خروج الثوار إلى المدينة عام 35 ه‍ 57
12 ما قاله علي وطلحة والزبير للثوار وتظاهر بالعودة 59
13 مباغتة المدينة 60
14 كتابة عثمان إلى الأمصار 61
15 آخر خطبة لعثمان 64
16 الحصار 65
17 مقتل عثمان 72
18 بعض سير عثمان بن عفان 75
19 آراء متفرقة في تحليل الفتنة 76
20 دفن عثمان 84
21 ولاة الأمصار عند وفاته عثمان 85
22 بعض خطب عثمان 86
23 خلافة علي بن أبي طالب 89
24 الدولة بلا خليفة 91
25 المبايعة لعلي 93
26 مبايعة طلحة والزبير 94
27 أول خطبة لعلي 95
28 مطالب طلحة والزبير 97
29 أخبار عمال علي 99
30 كتابة علي إلى أبي موسى ومعاوية 101
31 وقعة الجمل 105
32 استئذان طلحة والزبير عليا في العمرة 107
33 استنفار أهل المدينة 108
34 وصول الخبر إلى عائشة 111
35 توجه عائشة إلى المدينة وعودتها 112
36 توجه عائشة وطلحة والزبير إلى البصرة 116
37 موقف عبد الله بن عمر 118
38 خروج علي إلى الربذة يريد البصرة 118
39 الموقف في البصرة 121
40 قتال عائشة وعثمان بن حنيف 126
41 الاتفاق على وقف القتال بين عثمان بن حنيف وعائشة 127
42 عودة القتال وإنتصار عائشة 129
43 مسير علي بن أبي طالب إلى البصرة 134
44 موقف أبي موسى الأشعري 138
45 نزول أمير المؤمنين علي ذا قار 143
46 مساعي الإصلاح 144
47 رؤوس الفتنة يحبطون مساعي الإصلاح 147
48 المعركة 155
49 صفة القتال يوم الجمل 172
50 انزال هودج عائشة 172
51 مقتل الزبير بن العوام 174
52 من انهزم يوم الجمل فاختفى ومضى في البلاد 175
53 دفن القتلى وتوجع علي عليهم 178
54 عدد قتل الجمل 179
55 دخول علي على عائشة ومعاقبته من أساء إليها 179
56 بيعة أهل البصرة عليا وقسمه ما في بيت المال عليهم 181
57 سيرة علي فيمن قاتل يوم الجمل 181
58 خروج عائشة من البصرة إلى مكة 182
59 كتابة علي إلى عاملة بالكوفة 182
60 تجهيز علي عائشة وإرسالها إلى المدينة 183