شرح مسلم - النووي - ج ١٢ - الصفحة ١١
والعقاب لبعضهم وأما الاعتصام بحبل الله فهو التمسك بعهده وهو اتباع كتابه العزيز وحدوده والتأدب بأدبه والحبل يطلق على العهد وعلى الأمان وعلى الوصلة وعلى السبب وأصله من استعمال العرب الحبل في مثل هذه الأمور لاستمساكهم بالحبل عند شدائد أمورهم ويوصلون بها المتفرق فاستعير اسم الحبل لهذه الأمور وأما قوله (صلى الله عليه وسلم) ولا تفرقوا فهو أمر بلزوم جماعة المسلمين وتألف بعضهم ببعض وهذه احدى قواعد الإسلام واعلم أن الثلاثة المرضية إحداها أن يعبدوه الثانية أن لا يشركوا به شيئا الثالثة أن يعتصموا بحبل الله ولا يتفرقوا وأما قيل وقال فهو الخوض في أخبار الناس وحكايات مالا يعني من أحوالهم وتصرفاتهم واختلفوا في حقيقة هذين اللفظين على قولين أحدهما أنهما فعلان فقيل مبنى لما لم يسم فاعله وقال فعل ماض والثاني أنهما اسمان مجروران منونان لأن القيل والقال والقول والقالة كله بمعنى ومنه قوله ومن أصدق من الله قيلا ومنه قولهم كثر القيل والقال وأما كثرة السؤال فقيل المراد به القطع في المسائل والاكثار من السؤال عما لم يقع ولا تدعو إليه حاجة وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بالنهي عن ذلك وكان السلف يكرهون ذلك ويرونه من التكلف المنهي عنه وفي الصحيح كره رسول الله (صلى الله عليه وسلم) المسائل وعابها وقيل المراد به سؤال الناس أموالهم وما في أيديهم وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بالنهي عن ذلك وقيل يحتمل أن المراد كثرة السؤال عن أخبار الناس وأحداث الزمان ومالا يعني الإنسان وهذا ضعيف لأنه قد عرف هذا من النهي عن قيل وقال وقيل يحتمل أن المراد كثرة سؤال الإنسان عن حاله وتفاصيل أمره فيدخل ذلك في سؤاله عما لا يعنيه ويتضمن ذلك حصول الحرج في حق المسؤول فإنه قد لا يؤثر اخباره بأحواله فإن أخبره شق عليه وإن كذبه في الأخبار أو تكلف التعريض لحقته المشقة وإن أهمل جوابه ارتكب سوء الأدب وأما إضاعة المال فهو صرفه في غير وجوهه الشرعية وتعريضه للتلف وسبب النهي أنه افساد والله لا يجب المفسدين ولأنه إذا أضاع ماله تعرض لما في أيدي الناس وأما عقوق الأمهات فحرام وهو من الكبائر باجماع العلماء وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على عده من الكبائر وكذلك عقوق الآباء من الكبائر وإنما
(١١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الأقضية 2
2 اليمين على المدعى عليه 2
3 وجوب الحكم بشاهد ويمين 4
4 قضية هند 7
5 النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة 10
6 بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ 13
7 كرامة قضاء القاضي وهو غضبان 15
8 نقض الاحكام الباطلة ورد محدثات الأمور 16
9 بيان خير الشهود 16
10 اختلاف المجتهدين 18
11 استحباب اصلاح الحاكم بين الخصمين 19
12 كتاب اللقطة 20
13 تحريم حلب الماشية بغير اذن مالكها 28
14 الضيافة ونحوها 30
15 استحباب المواساة بفضول المال 33
16 استحباب خلط الأزواد إذا قلت والمواساة فيها 34
17 كتاب الجهاد والسير 35
18 جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم دعوة الاسلام 35
19 تأمير الامام الامراء على البعوث 37
20 تحريم القدر 43
21 جواز الخداع في الحرب 45
22 كراهة تمني لقاء العدو والامر بالصبر عند اللقاء 45
23 استحباب الدعاء بالنصر عند لقاء العدو 47
24 تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب 48
25 جواز قتل النساء والصبيان في البيات من غير تعمد 49
26 جواز قطع أشجار الكفار وتحريقها 50
27 تحليل الغنائم لهذه الأمة خاصة 51
28 باب الأنفال 53
29 استحقاق القاتل سلب القتيل 57
30 التنفيل وفداء المسلمين بالأسارى 67
31 حكم الفيء 69
32 كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين 83
33 الامداد بالملائكة في غزوة البدر وإباحة الغنائم 84
34 ربط الأسير وحبسه وجواز المن عليه 87
35 أجلاء اليهود من الحجاز 90
36 جواز قتال من نقض العهد 92
37 المبادرة بالغزو وتقدم أهم الامرين المتعارضين 97
38 جواز الاكل من طعام الغنيمة في دار الحرب 102
39 كتب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم 103
40 غزوة حنين 113
41 غزوة الطائف 122
42 غزوة بدر 124
43 فتح مكة 126
44 صلح الحديبية 135
45 الوفاء بالعهد 144
46 غزوة الأحزاب 145
47 غزوة أحد 147
48 اشتداد غضب الله على من قتله رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم 150
49 ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين والمنافقين 151
50 باب من قتل أبي جهل وكعب بن الأشرف 160
51 غزوة خيبر 163
52 غزوة الأحزاب " وهي الخندق " 171
53 غزوة ذي قرد وغيرها 173
54 قول الله تعالى وهو الذي كف أيديهم عنكم الآية 187
55 غزوة النساء مع الرجال 187
56 النساء الغازيات 190
57 عدد غزوات النبي صلى الله تعالى عليه وسلم 195
58 غزوة ذات الرقاع 197
59 كراهة الاستعانة في الغزو بكافر الا لحاجة 198
60 كتاب الامارة 199
61 الخلافة في قريش 199
62 الاستخلاف وتركه 204
63 النهى عن طلب الامارة والحرص عليها 207
64 كراهة الامارة بغير ضرورها 209
65 فضيلة الأمير العادل وعقوبة الجائر والحث على الرفق 211
66 غلظ تحريم الغلول 216
67 تحريم هدايا العمال 218
68 وجوب طاعة الامراء في غير معصية 222
69 الامام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به 230
70 وجوب الوفاء ببيعة الخليفة 231