بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٧ - الصفحة ٢٧٧
بعد الوفاة، والمنزلة التي توجب النبوة في حال الحياة التي لم ينتف النبوة فيها، فلو كان (1) استثناء النبوة بعد الوفاة مع وجوب الفضيلة والمنزلة في حال الحياة لوجب أن يكون نبيا في حياته، ففسد ذلك ووجب أن يكون استثناء النبوة إنما هو في الوقت الذي جعل النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام المنزلة فيه، لئلا يستحق النبوة مع ما استحقه من الفضيلة والمنزلة.
ومما يزيد ذلك بيانا أن النبي صلى الله عليه وآله لو قال: " علي مني بعد وفاتي بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي معي في حياتي " لوجب بهذا القول أن لا يمتنع علي أن يكون نبيا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله لأنه إنما منعه ذلك في حياته وأوجب له أن يكون نبيا بعد وفاته، لان إحدى منازل هارون أن كان نبيا، فلما كان ذلك كذلك وجب أن النبي إنما نفى أن يكون علي نبيا في الوقت الذي جعل له فيه الفضيلة، لان بسببها احتاج (2) إلى نفي النبوة، وإذا وجب أن المنزلة هي في وقت نفي النبوة وجب أنها بعد الوفاة، لان نفي النبوة بعد الوفاة، وإذا وجب أن عليا عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله بمنزلة هارون من موسى في حياة موسى فقد وجبت له الخلافة على المسلمين وفرض الطاعة وأنه أعلمهم وأفضلهم، لأن هذه كانت منازل هارون من موسى في حياة موسى.
فإن قال قائل: لعل قول النبي صلى الله عليه وآله " بعدي " إنما دل به على بعد نبوتي ولم يرد بعد وفاتي، قيل له: لو جاز ذلك لجاز أن يكون كل خبر رواه المسلمين من أنه لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله أنه إنما هو لا نبي بعد نبوته، وأنه قد يجوز أن يكون بعد وفاته أنبياء (3).

(1) هذا رد آخر لما ادعاه الخصم، وتوضيحه أن المعنى على ذلك يصير كذا: أنت منى بمنزلة هارون من موسى في حال حياتي الا أنه لا نبي بعد وفاتي، وهذا فاسد بالضرورة لاستلزامه كون أمير المؤمنين نبيا في حياة النبي، لان هارون كان نبيا في حياة موسى.
(2) في النسخ والمصدر " ما احتاج " وهو سهو كما أشرنا إليه.
(3) فان المعنى يصير على هذا التقدير كذلك " أنت منى بمنزلة هارون من موسى في حياتي الا انه لا نبي بعد نبوتي " وهذا لا ينافي أن يكون بعده أنبياء، فان قيل: إن بعد حياة النبي يصدق عليه أنه بعد نبوته، فإذا نفى وجود نبي بعد نبوته فيشمل بعد حياته أيضا، يقال: هذا كر على ما فر منه الخصم، لأنه يثبت بذلك أن ظرف اثبات المنزلة لعلى عليه السلام أيضا يشمل على ما بعد الحياة كما يشمل حال الحياة للزوم تطابق المستثنى والمستثنى منه. وسيأتي التعرض إلى ما ذكرناه في آخر ما نقله عن الشافي.
(٢٧٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 * الباب التاسع والأربعون * في ذكر مذاهب الذين خالفوا الفرقة المحقة في القول بالأئمة الاثني عشر صلوات الله عليهم 1
3 في الكيسانية وعقائدهم وآرائهم، وقصة السيد الحميري وأشعاره في الكيسانية وعند رجوعه إلى الحق، وما قاله الشيخ المفيد رحمه الله في بطلان مذهبهم. 1
4 بطلان مذهب من إعتقد بامامة إسماعيل بن الإمام الصادق عليه السلام 9
5 بطلان مذهب الناووسية والفطحية والواقفية والبشيرية 11
6 بطلان مذهب الجارودية والسليمانية والبترية 29
7 بطلان مذهب الزيدية 34
8 * الباب الخمسون * مناقب أصحاب الكساء وفضلهم صلوات الله عليهم 35
9 في أن أسمائهم عليهم السلام كان مشتقا من أسماء الله عز وجل 47
10 في أن الله تعالى ما ألحق صبيانا برجال كاملي العقول إلا: عيسى، ويحيى، والحسن والحسين عليهم السلام 50
11 في أن لله تعالى خيارا من كل ما خلقه 52
12 فيما رواه العامة 66
13 فيما روته أم أيمن من فاطمة عليها السلام في الرحي التي تطحن البر 97
14 * الباب الحادي والخمسون * ما نزل لهم عليهم السلام من السماء 99
15 * أبواب * * الباب الثاني والخمسون * اخبار الغدير وما صدر في ذلك اليوم من النص الجلي على إمامته عليه السلام وتفسير بعض الآيات النازلة في تلك الواقعة 108
16 ثواب من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجة، وما قاله النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه في علي عليه السلام 108
17 فيما قاله النبي صلى الله عليه وآله بمنى في حجة الوداع 113
18 قوله صلى الله عليه وآله في الصدقة على أهل بيته، ومن ادعى إلى غير أبيه، والولد للفراش 123
19 فيمن رواه حديث الغدير وصنف فيه كتابا 126
20 ما جرت في يوم الغدير مفصلا 127
21 الخطبة التي خطبها رسول الله صلى الله عليه وآله في الغدير 131
22 قصة حارث بن النعمان الفهري 136
23 قصة الغدير على ما نقل في تفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام مفصلا 141
24 في قول ابن الجوزي: اتفق علماء السير على أن قصة الغدير كانت بعد رجوع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حجة الوداع في الثامن عشر من ذي الحجة، وكان معه من الصحابة والاعراب مأة وعشرون ألفا، وأبيات من بعض 150
25 فيمن روى قصة غدير خم 157
26 فيما قاله عمر بن الخطاب لعلي عليه السلام في يوم الغدير 159
27 في أن يوم الغدير كان أفضل الأعياد في الاسلام 169
28 أسامي المؤلفين الذين ألفوا في حديث يوم الغدير، وأسماء من روي عنهم حديثه 181
29 الخطبة التي خطبها رسول الله صلى الله عليه وآله في يوم الغدير بتمامها 204
30 معنى قول النبي صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه، وما قاله الصدوق رحمه الله في ذلك مفصلا لاتمام الحجة ووضوح المحجة 224
31 بحث وتحقيق علمي وكلامي في الاستدلال بخبر الغدير 235
32 معنى المولى من طرق الخاصة والعامة 237
33 * الباب الثالث والخمسون * أخبار المنزلة والاستدلال بها على إمامته صلوات الله عليه 254
34 في قول رسول الله صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام: منزلته مني، وأشعار حسان 260
35 فيما رواه العامة في حديث المنزلة 268
36 في قول النبي صلى الله عليه وآله لعلي: إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى... واطعام النبي صلى الله عليه وآله في يوم 270
37 بحث وتحقيق في حديث المنزلة من الصدوق رحمه الله بأن عليا..... 273
38 * الباب الرابع والخمسون * ما امر به النبي صلى الله عليه وآله من التسليم عليه بإمرة المؤمنين وانه لا يسمى به غيره، وعلة التسمية به، وفيه جملة من مناقبه و بعض النصوص على إمامته صلوات الله عليه 290
39 في قول رسول الله صلى الله عليه وآله: إن عليا يدور مع الحق حيث دار، والعلة التي من أجلها سمى أمير المؤمنين بأمير المؤمنين 293
40 في قول الباقر عليه السلام: لو علم الناس متى سمي أمير المؤمنين ما أنكروا ولايته 306
41 فيما قاله أبو بكر في خلافته: ما عندي عهد من رسول الله صلى الله عليه وآله 308
42 في قول النبي صلى الله عليه وآله لأصحابه: سلموا على علي بإمرة المؤمنين 311
43 قصة معراج النبي صلى الله عليه وآله وما جرى فيه وما ناجى الله تعالى 313
44 لم يسم أحد بأمير المؤمنين غير علي عليه السلام فرضي به إلا كان منكوحا 331
45 * الباب الخامس والخمسون * خبر الرايات 341
46 في قول رسول الله صلى الله عليه وآله لما نزل: يوم تبيض وجوه وتسود وجوه 346