بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٩ - الصفحة ٥٩٧
رسالاته، والموضحة به أشراط الهدى، والمجلو به غربيب العمى.
أيها الناس! إن الدنيا تغر المؤمل لها والمخلد إليها، ولا تنفس بمن نافس فيها، وتغلب من غلب عليها، وأيم الله ما ان قوم قط في غض نعمة من عيش فزال عنهم إلا بذنوب اجترحوها، لان الله تعالى (1) [ليس بظلام للعبيد] (2)، ولو أن الناس حين تنزل بهم النقم وتزول عنهم النعم، فزعوا إلى ربهم بصدق من نياتهم، ووله من قلوبهم، لرد عليهم كل شارد، وأصلح لهم كل فاسد، وإني لأخشى عليكم أن تكونوا في فترة وقد كانت أمور عندي (3) مضت، ملتم فيها ميلة كنتم فيها عندي غير محمودين، ولئن رد عليكم أمركم إنكم لسعداء، وما علي إلا الجهد، ولو أشاء أن أقول لقلت: [عفا الله عما سلف] (4).
بيان: قد مر شرح صدر الخطبة في كتاب التوحيد (5).
قوله عليه السلام: غير معدول به.. أي لا يعادل ويساوي به أحد (6)، كما قال تعالى: [بربهم يعدلون] (7).
والدخلة - بالكسر والضم -: باطن الامر (8).
والمعتام: أي المختار، والتاء تاء الافتعال، ذكره في النهاية (9)، والعقائل - جمع عقيلة - وهي كريمة كل شئ (10).

(١) لا توجد لفظة: تعالى، في المصدر.
(٢) آل عمران: ١٨٢، الأنفال: ٥١، الحج: ١٠.
(٣) وضع على: عندي، في (ك) نسخة، ولا توجد في طبعتي نهج البلاغة.
(٤) المائدة: ٩٥.
(٥) بحار الأنوار ٤ / ٣١٣.
(٦) قال في الصحاح ٥ / ١٧٦١، والقاموس ٤ / ١٣: عدلت فلانا بفلان: إذا سويت بينهما.
(٧) الانعام: ١٥٠.
(٨) قاله في لسان العرب ١١ / ٢٤٠، وقريب منه في القاموس ٣ / ٣٧٥. وقال: دخلة الرجل - مثلثة - ... نيته ومذهبه وجميع أمره وخلده وبطانته.
(٩) النهاية ٣ / ٣٣١، ومثله في لسان العرب ١٢ / ٤٣٣.
(١٠) نص عليه في القاموس ٤ / ١٩، والصحاح ٥ / 1770، وفيهما: أكرم، بدلا من: كريمة.
(٥٩٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 مقدمة المحقق مقدمة المحقق 5
3 الباب الخامس: احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام على أبي بكر وغيره في أمر البيعة 3
4 الباب السادس: منازعة أمير المؤمنين عليه السلام العباس في الميراث 67
5 الباب السابع: نوادر الاحتجاج على أبي بكر 77
6 الباب الثامن: احتجاج سلمان وأبي بن كعب وغيرهما على القوم 79
7 الباب التاسع: ما كتب أبو بكر إلى جماعة يدعوهم إلى البيعة وفيه بعض أحوال أبي قحافة 91
8 الباب العاشر: إقرار أبي بكر بفضل أمير المؤمنين وخلافته بعد الغصب 99
9 الباب الحادي عشر: نزول الآيات في أمر فدك وقصصه وجوامع الاحتجاج فيه وفيه قصة خالد وعزمه على قتل أمير المؤمنين عليه السلام بأمر المنافقين 105
10 فصل: نورد فيه خطبة خطبتها سيدة النساء فاطمة الزهراء صلوات الله عليها احتجت بها على من غصب فدك منها 215
11 فصل: في الكلام على من يستفاد من أخبار الباب، والتنبيه على ما ينتفع به طالب الحق والصواب وهو مشتمل على فوائد الأولى: في عصمة الزهراء سلام الله عليها. 335
12 الثانية: أنها سلام الله عليها محقة في دعوى فدك 342
13 الثالثة: فدك نحلة للزهراء عليها السلام ظلمت بمنعها 346
14 الرابعة: بطلان دعوى أبي بكر من عدم توريث الأنبياء 351
15 الباب الثاني عشر: العلة التي من أجلها ترك أمير المؤمنين عليه السلام فدك لما ولي الناس 395
16 الباب الثالث عشر: علة قعوده عليه السلام عن قتال من تأمر عليه من الأوليين وقيامه إلى القتال من بغى عليه من الناكثين والقاسطين والمارقين، وعلة إمهال الله من تقدم عليه، وفيه علة قيام من قام من سائر الأئمة وقعود من قعد منهم عليهم السلام 417
17 الباب الرابع عشر: العلة التي من أجلها ترك الناس عليا عليه السلام 479
18 الباب الخامس عشر: شكاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه عمن تقدمه من المتغلبين الغاصبين والخطبة الشقشقية 497
19 شكايته من الغاصبين 549
20 حكاية ظريفة تناسب المقام 647
21 حكاية أخرى 648
22 تتميم 650