بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٩ - الصفحة ٥٨٦
بيان:
قوله عليه السلام: علا فاستعلى.. الاستعلاء هنا مبالغة في العلو، أي علا عن رتبة المخلوقين فاستعلى عن التشبه بصفاتهم، أو كان عاليا بالذات والصفات فأظهر وبين علوه بالايجاد، أو طلب علوه من العباد بأن يخضعوا عنده ويعبدوه، وعلى الأخيرين يكون الاستفعال للطلب بتقدير أو تجوز.
قوله عليه السلام: ودنا فتعالى.. أي دنا من كل شئ فتعالى أن يكون في مكان، إذ لا يمكن أن يكون للمكاني الدنو (1) من كل شئ، أو دنوه دنو علم وقدرة وإيجاد وتربية، وهو عين علوه وشرافته ورفعته، فليس دنوه دنوا منافيا للعلو، بل مؤيد له، ويحتمل في الفقرتين أن يكون الفاء بمعنى الواو.. أي علا وكثر علاؤه، ودنا وتعالى أن يكون دنوه كدنو المخلوقين.
قوله عليه السلام: وارتفع فوق كل منظر.. المنظر: النظر (2) والموضع المرتفع (3) وكل ما نظرت إليه فسرك أو ساءك (4)، فالمراد (5) أنه - تعالى - ارتفع عن كل محل يمكن أن ينظر إليه، أي ليس بمرثي ولا مكاني، أو ارتفع عن كل نظر فلا يمكن لبصر الخلق النظر إليه، أو ارتفع عن محال (6) النظر والفكر فلا يحصل في وهم ولا خيال ولا عقل، ويحتمل معنى دقيقا بأن يكون المراد بالارتفاع فوقه:
الكون عليه والتمكن فيه مجازا.. أي ظهر لك في كل ما نظرت إليه بقدرته وصنعه وحكمته.

(١) في (ك) وضع على كلمة: الدنو، رمز نسخة بدل.
(٢) ذكره في القاموس ٢ / ١٤٤، وتاج العروس ٣ / ٥٧٣، ولسان العرب ٥ / ٢١٥.
(٣) قال في مجمع البحرين ٣ / ٤٩٨: المنظر: المرقب. وفي الصحاح ٢ / ٨٣١: المنظرة: المرقبة. وذكر في لسان العرب ٥ / ٢١٧ - ٢١٨: والمنظرة موضع في رأس جبل فيه رقيب ينظر العدو ويحرسه..
والمناظر: اشراف الأرض لأنه ينظر منها.
(٤) كما في القاموس ٢ / ١٤٤، وتاج العروس ٣ / ٥٧٣، ولسان العرب ٥ / 217.
(5) في (ك): والمراد.
(6) في نسخة على (ك): محل.
(٥٨٦)
مفاتيح البحث: الجواز (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 مقدمة المحقق مقدمة المحقق 5
3 الباب الخامس: احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام على أبي بكر وغيره في أمر البيعة 3
4 الباب السادس: منازعة أمير المؤمنين عليه السلام العباس في الميراث 67
5 الباب السابع: نوادر الاحتجاج على أبي بكر 77
6 الباب الثامن: احتجاج سلمان وأبي بن كعب وغيرهما على القوم 79
7 الباب التاسع: ما كتب أبو بكر إلى جماعة يدعوهم إلى البيعة وفيه بعض أحوال أبي قحافة 91
8 الباب العاشر: إقرار أبي بكر بفضل أمير المؤمنين وخلافته بعد الغصب 99
9 الباب الحادي عشر: نزول الآيات في أمر فدك وقصصه وجوامع الاحتجاج فيه وفيه قصة خالد وعزمه على قتل أمير المؤمنين عليه السلام بأمر المنافقين 105
10 فصل: نورد فيه خطبة خطبتها سيدة النساء فاطمة الزهراء صلوات الله عليها احتجت بها على من غصب فدك منها 215
11 فصل: في الكلام على من يستفاد من أخبار الباب، والتنبيه على ما ينتفع به طالب الحق والصواب وهو مشتمل على فوائد الأولى: في عصمة الزهراء سلام الله عليها. 335
12 الثانية: أنها سلام الله عليها محقة في دعوى فدك 342
13 الثالثة: فدك نحلة للزهراء عليها السلام ظلمت بمنعها 346
14 الرابعة: بطلان دعوى أبي بكر من عدم توريث الأنبياء 351
15 الباب الثاني عشر: العلة التي من أجلها ترك أمير المؤمنين عليه السلام فدك لما ولي الناس 395
16 الباب الثالث عشر: علة قعوده عليه السلام عن قتال من تأمر عليه من الأوليين وقيامه إلى القتال من بغى عليه من الناكثين والقاسطين والمارقين، وعلة إمهال الله من تقدم عليه، وفيه علة قيام من قام من سائر الأئمة وقعود من قعد منهم عليهم السلام 417
17 الباب الرابع عشر: العلة التي من أجلها ترك الناس عليا عليه السلام 479
18 الباب الخامس عشر: شكاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه عمن تقدمه من المتغلبين الغاصبين والخطبة الشقشقية 497
19 شكايته من الغاصبين 549
20 حكاية ظريفة تناسب المقام 647
21 حكاية أخرى 648
22 تتميم 650