بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٩ - الصفحة ٥٤٨
تفسير الشقشقة - بالكسر -.
وهدير الجمل: ترديده الصوت في حنجرته (1) وإسناده إلى الشقشقة تجوز.
وقرت.. أي سكنت (2). وقيل: في الكلام إشعار بقلة الاعتناء بمثل هذا الكلام إما لعدم التأثير في السامعين كما ينبغي، أو لقلة الاهتمام بأمر الخلافة من حيث إنها سلطنة، أو للاشعار بانقضاء مدته عليه السلام، فإنها كانت في قرب شهادته عليه السلام، أو لنوع من التقية أو لغيرها.
قال ابن عباس: فوالله ما أسفت على كلام قط كأسفي على ذلك الكلام أن لا يكون أمير المؤمنين عليه السلام بلغ منه حديث أراد..
الأسف - بالتحريك -: أشد الحزن، والفعل كعلم (3)، وقط من الظروف الزمانية بمعنى ابدا (4).
وحكى ابن أبي الحديد، عن ابن الخشاب (5) أنه قال: لو سمعت ابن عباس يقول هذا لقلت له: وهل بقي في نفس ابن عمك أمر لم يبلغه لتتأسف (6)؟! والله ما رجع عن الأولين ولا عن الآخرين (7).
أقول: إنما أطنبت الكلام في شرح تلك الخطبة الجليلة لكثرة جدواها وقوة الاحتجاج بها على المخالفين، وشهرتها بين جميع المسلمين، وإن لم نوف في كل فقرة حق شرحها حذرا من كثرة الاطناب، وتعويلا على ما بينته في سائر الأبواب.

(١) كما في مجمع البحرين ٣ / ٥١٨، والصحاح ٢ / ٨٥٣، وفيهما: البعير، بدلا من: الجمل.
(٢) جاء في مجمع البحرين ٣ / ٤٥٦، والقاموس ٢ / ١١٥، وغيرهما.
(٣) كما جاء في القاموس ٣ / ١١٧ وغيره.
(٤) قال في الصحاح ٣ / ١١٥٣: وقط معناها: الزمان، يقال ما رأيته قط. وقال في المصباح المنير 2 / 191: ما فعلت ذلك قط.. أي في الزمان الماضي.
(5) ابن الخشاب، وهو أبو محمد عبد الله بن أحمد.
(6) في المصدر: لم يبلغه في هذه الخطبة للتأسف أن لا يكون بلغ من كلامه ما أراد.
(7) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 205، وجاء في ذيل كلامه:.. ولا بقي في نفسه أحد لم يذكره إلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم..!.
(٥٤٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 مقدمة المحقق مقدمة المحقق 5
3 الباب الخامس: احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام على أبي بكر وغيره في أمر البيعة 3
4 الباب السادس: منازعة أمير المؤمنين عليه السلام العباس في الميراث 67
5 الباب السابع: نوادر الاحتجاج على أبي بكر 77
6 الباب الثامن: احتجاج سلمان وأبي بن كعب وغيرهما على القوم 79
7 الباب التاسع: ما كتب أبو بكر إلى جماعة يدعوهم إلى البيعة وفيه بعض أحوال أبي قحافة 91
8 الباب العاشر: إقرار أبي بكر بفضل أمير المؤمنين وخلافته بعد الغصب 99
9 الباب الحادي عشر: نزول الآيات في أمر فدك وقصصه وجوامع الاحتجاج فيه وفيه قصة خالد وعزمه على قتل أمير المؤمنين عليه السلام بأمر المنافقين 105
10 فصل: نورد فيه خطبة خطبتها سيدة النساء فاطمة الزهراء صلوات الله عليها احتجت بها على من غصب فدك منها 215
11 فصل: في الكلام على من يستفاد من أخبار الباب، والتنبيه على ما ينتفع به طالب الحق والصواب وهو مشتمل على فوائد الأولى: في عصمة الزهراء سلام الله عليها. 335
12 الثانية: أنها سلام الله عليها محقة في دعوى فدك 342
13 الثالثة: فدك نحلة للزهراء عليها السلام ظلمت بمنعها 346
14 الرابعة: بطلان دعوى أبي بكر من عدم توريث الأنبياء 351
15 الباب الثاني عشر: العلة التي من أجلها ترك أمير المؤمنين عليه السلام فدك لما ولي الناس 395
16 الباب الثالث عشر: علة قعوده عليه السلام عن قتال من تأمر عليه من الأوليين وقيامه إلى القتال من بغى عليه من الناكثين والقاسطين والمارقين، وعلة إمهال الله من تقدم عليه، وفيه علة قيام من قام من سائر الأئمة وقعود من قعد منهم عليهم السلام 417
17 الباب الرابع عشر: العلة التي من أجلها ترك الناس عليا عليه السلام 479
18 الباب الخامس عشر: شكاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه عمن تقدمه من المتغلبين الغاصبين والخطبة الشقشقية 497
19 شكايته من الغاصبين 549
20 حكاية ظريفة تناسب المقام 647
21 حكاية أخرى 648
22 تتميم 650