بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٩ - الصفحة ٣٥٦
ورد السيد المرتضى رضي الله عنه في الشافي (1) كلام المغني بأنه لا يمتنع أن يريد ميراث المال خاصة، ثم يقول مع ذلك: [إنا علمنا منطق الطير] (2)، ويشير ب‍ [الفضل المبين] (3) إلى العلم والمال جميعا، فله في الامرين جميعا فضل على من لم يكن كذلك، وقوله: [وأوتينا من كل شئ] (4) يحتمل المال كما يحتمل العلم فليس بخالص لما ظنه، ولو سلم دلالة الكلام على العلم لما ذكره، فلا يمتنع أن يريد أنه ورث المال بالظاهر، والعلم بهذا النوع من الاستدلال فليس يجب إذا دلت الدلالة في بعض الألفاظ على المجاز أن نقتصر بها عليه، بل يجب أن نحملها على الحقيقة - التي هي الأصل - إذا لم يمنع من ذلك مانع.
وقد ظهر بما ذكره السيد قدس سره بطلان قول الرازي أيضا (5)، وكان القاضي يزعم أن العطف لو لم يكن للتفسير لم يكن للمعطوف تعلق بما عطف عليه وانقطع نظام الكلام.
وما اشتهر (6) من أن التأسيس أولى من التأكيد من الأغلاط المشهورة، وكأن الرازي يذهب إلى أنه لا معنى للعطف إلا إذا كان المعطوف داخلا في المعطوف عليه، فعلى أي شئ يعطف حينئذ قوله تعالى: [وأوتينا من كل شئ] (7)؟
فتدبر.
وأما قوله: ان المال يحصل للكامل والناقص، فلو حمل الميراث على المال لم يناسبه قوله: [إن هذا لهو الفضل المبين] (8).
فيرد عليه أنه إنما يستقيم إذا كانت الإشارة إلى أول الكلام فقط - وهو وراثة المال - وبعده ظاهر، ولو كانت الإشارة إلى مجموع الكلام - كما هو الظاهر - أو إلى

(1) الشافي 232 - حجرية - [الطبعة الجديدة 2 / 79] بتصرف واختصار.
(2 و 3 و 4) النمل: 16.
(5) في تفسيره الكبير 24 / 186.
(6) وما اشتهر عطف على اسم (ان) أعني العطف، ويكون المعنى: كان القاضي يزعم أن ما اشتهر..
(7 و 8) النمل: 16.
(٣٥٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 مقدمة المحقق مقدمة المحقق 5
3 الباب الخامس: احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام على أبي بكر وغيره في أمر البيعة 3
4 الباب السادس: منازعة أمير المؤمنين عليه السلام العباس في الميراث 67
5 الباب السابع: نوادر الاحتجاج على أبي بكر 77
6 الباب الثامن: احتجاج سلمان وأبي بن كعب وغيرهما على القوم 79
7 الباب التاسع: ما كتب أبو بكر إلى جماعة يدعوهم إلى البيعة وفيه بعض أحوال أبي قحافة 91
8 الباب العاشر: إقرار أبي بكر بفضل أمير المؤمنين وخلافته بعد الغصب 99
9 الباب الحادي عشر: نزول الآيات في أمر فدك وقصصه وجوامع الاحتجاج فيه وفيه قصة خالد وعزمه على قتل أمير المؤمنين عليه السلام بأمر المنافقين 105
10 فصل: نورد فيه خطبة خطبتها سيدة النساء فاطمة الزهراء صلوات الله عليها احتجت بها على من غصب فدك منها 215
11 فصل: في الكلام على من يستفاد من أخبار الباب، والتنبيه على ما ينتفع به طالب الحق والصواب وهو مشتمل على فوائد الأولى: في عصمة الزهراء سلام الله عليها. 335
12 الثانية: أنها سلام الله عليها محقة في دعوى فدك 342
13 الثالثة: فدك نحلة للزهراء عليها السلام ظلمت بمنعها 346
14 الرابعة: بطلان دعوى أبي بكر من عدم توريث الأنبياء 351
15 الباب الثاني عشر: العلة التي من أجلها ترك أمير المؤمنين عليه السلام فدك لما ولي الناس 395
16 الباب الثالث عشر: علة قعوده عليه السلام عن قتال من تأمر عليه من الأوليين وقيامه إلى القتال من بغى عليه من الناكثين والقاسطين والمارقين، وعلة إمهال الله من تقدم عليه، وفيه علة قيام من قام من سائر الأئمة وقعود من قعد منهم عليهم السلام 417
17 الباب الرابع عشر: العلة التي من أجلها ترك الناس عليا عليه السلام 479
18 الباب الخامس عشر: شكاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه عمن تقدمه من المتغلبين الغاصبين والخطبة الشقشقية 497
19 شكايته من الغاصبين 549
20 حكاية ظريفة تناسب المقام 647
21 حكاية أخرى 648
22 تتميم 650