بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٩ - الصفحة ٣٥٥
الناقد البصير، فلذا لا نسود بإيرادها الطوامير.
الآية الثانية: قوله تعالى: [وورث سليمان داود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ إن هذا لهو الفضل المبين] (1).
وجه الدلالة، هو أن المتبادر من قوله تعالى - ورثه -، أنه ورث ماله (2) كما سبق في الآية المتقدمة، فلا يعدل عنه إلا لدليل.
وأجاب قاضي القضاة في المغني (3): بأن في الآية ما يدل على أن المراد وراثة العلم دون المال، وهو قوله تعالى: [وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير] (4) فإنه يدل على أن الذي ورث هو هذا (5) العلم وهذا الفضل، وإلا لم يكن لهذا تعلق بالأول.
وقال الرازي في تفسيره: لو قال تعالى: ورث سليمان داود ماله، لم يكن لقوله تعالى: [وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير] (6) معنى، وإذا قلنا ورث مقامه من النبوة والملك حسن ذلك، لان علم منطق الطير يكون داخلا في جملة ما ورثه، وكذلك قوله: [وأوتينا من كل شئ] (7) لان وارث العلم يجمع ذلك ووارث المال لا يجمعه، وقوله: [إن هذا لهو الفضل المبين] (8) يليق أيضا بما ذكر دون المال الذي يحصل للكامل والناقص، وما ذكره الله تعالى من جنود سليمان بعده لا يليق إلا بما ذكرنا، فبطل بما ذكرنا قول من زعم أنه لا يورث إلا المال، فأما إذا ورث المال والملك معا فهذا لا يبطل بالوجوه الذي ذكرنا، بل بظاهر قوله صلى الله عليه وآله: نحن معاشر الأنبياء لا نورث (9).

(١) النمل: ١٦.
(٢) نقله عن الحسن في تفسير الفخر الرازي ٢٤ / ١٨٦، وفي مجمع البيان ٤ / ٢١٤.
(٣) المغني، الجزء الأول المتمم للعشرين: ٣٣٠، بتصرف واختصار.
(٤) النمل: ١٦.
(5) في المصدر: فنبه على أن الذي هو ورث هذا..
(6 و 7 و 8) النمل: 16.
(9) كما جاء في تفسير الفخر الرازي 24 / 186.
(٣٥٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 مقدمة المحقق مقدمة المحقق 5
3 الباب الخامس: احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام على أبي بكر وغيره في أمر البيعة 3
4 الباب السادس: منازعة أمير المؤمنين عليه السلام العباس في الميراث 67
5 الباب السابع: نوادر الاحتجاج على أبي بكر 77
6 الباب الثامن: احتجاج سلمان وأبي بن كعب وغيرهما على القوم 79
7 الباب التاسع: ما كتب أبو بكر إلى جماعة يدعوهم إلى البيعة وفيه بعض أحوال أبي قحافة 91
8 الباب العاشر: إقرار أبي بكر بفضل أمير المؤمنين وخلافته بعد الغصب 99
9 الباب الحادي عشر: نزول الآيات في أمر فدك وقصصه وجوامع الاحتجاج فيه وفيه قصة خالد وعزمه على قتل أمير المؤمنين عليه السلام بأمر المنافقين 105
10 فصل: نورد فيه خطبة خطبتها سيدة النساء فاطمة الزهراء صلوات الله عليها احتجت بها على من غصب فدك منها 215
11 فصل: في الكلام على من يستفاد من أخبار الباب، والتنبيه على ما ينتفع به طالب الحق والصواب وهو مشتمل على فوائد الأولى: في عصمة الزهراء سلام الله عليها. 335
12 الثانية: أنها سلام الله عليها محقة في دعوى فدك 342
13 الثالثة: فدك نحلة للزهراء عليها السلام ظلمت بمنعها 346
14 الرابعة: بطلان دعوى أبي بكر من عدم توريث الأنبياء 351
15 الباب الثاني عشر: العلة التي من أجلها ترك أمير المؤمنين عليه السلام فدك لما ولي الناس 395
16 الباب الثالث عشر: علة قعوده عليه السلام عن قتال من تأمر عليه من الأوليين وقيامه إلى القتال من بغى عليه من الناكثين والقاسطين والمارقين، وعلة إمهال الله من تقدم عليه، وفيه علة قيام من قام من سائر الأئمة وقعود من قعد منهم عليهم السلام 417
17 الباب الرابع عشر: العلة التي من أجلها ترك الناس عليا عليه السلام 479
18 الباب الخامس عشر: شكاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه عمن تقدمه من المتغلبين الغاصبين والخطبة الشقشقية 497
19 شكايته من الغاصبين 549
20 حكاية ظريفة تناسب المقام 647
21 حكاية أخرى 648
22 تتميم 650