بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٩ - الصفحة ٢٥٢
النعم كأنه طلب الحمد أو طلب منهم الحمد حقيقة لاجزال النعم، وعلى التقديرين: التعدية بالى لتضمين معنى الانتهاء أو التوجه، وهذه التعدية في الحمد شايع بوجه آخر، يقال: احمد إليك الله، قيل: أي احمده معك، وقيل:
أي احمد إليك نعمة الله بتحديثك إياها (1)، ويحتمل أن يكون استحمد بمعنى تحمد، يقال: فلان يتحمد علي.. أي يمتن (2)، فيكون إلى بمعنى على، وفيه بعد.
وثنى بالندب إلى أمثالها.. أي بعد أن أكمل لهم النعم الدنيوية ندبهم إلى تحصيل أمثالها من النعم الأخروية أو الأعم منها ومن مزيد النعم الدنيوية، ويحتمل أن يكون المراد بالندب إلى أمثالها أمر العباد بالاحسان والمعروف، وهو انعام على المحسن إليه وعلى المحسن أيضا، لأنه به يصير مستوجبا للأعواض والمثوبات الدنيوية والأخروية.
كلمة جعل الاخلاص تأويلها.. المراد بالاخلاص جعل الأعمال كلها خالصة لله تعالى، وعدم شوب الرياء والاغراض الفاسدة، وعدم التوسل بغيره تعالى في شئ من الأمور، فهذا تأويل كلمة التوحيد، لان من أيقن بأنه الخالق والمدبر، وبأنه لا شريك له في الإلهية فحق له أن لا يشرك في العبادة غيره، ولا يتوجه في شئ من الأمور إلى غيره.
وضمن القلوب موصولها.. هذه الفقرة تحتمل وجوها:
الأول: ان الله تعالى ألزم وأوجب على القلوب ما تستلزمه هذه الكلمة من عدم تركبه تعالى، وعدم زيادة صفاته الكمالية الموجودة وأشباه ذلك مما يؤول إلى التوحيد.
الثاني: أن يكون المعنى جعل ما يصل إليه العقل من تلك الكلمة مدرجا

(١) كذا في لسان العرب ٣ / ١٥٧، والنهاية ١ / ٤٣٧، وغيرهما.
(٢) قاله في لسان العرب ٣ / ١٥٧، وفي الصحاح ١ / 417 نحوه، إلا أنه قال: أي يمن.
(٢٥٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 مقدمة المحقق مقدمة المحقق 5
3 الباب الخامس: احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام على أبي بكر وغيره في أمر البيعة 3
4 الباب السادس: منازعة أمير المؤمنين عليه السلام العباس في الميراث 67
5 الباب السابع: نوادر الاحتجاج على أبي بكر 77
6 الباب الثامن: احتجاج سلمان وأبي بن كعب وغيرهما على القوم 79
7 الباب التاسع: ما كتب أبو بكر إلى جماعة يدعوهم إلى البيعة وفيه بعض أحوال أبي قحافة 91
8 الباب العاشر: إقرار أبي بكر بفضل أمير المؤمنين وخلافته بعد الغصب 99
9 الباب الحادي عشر: نزول الآيات في أمر فدك وقصصه وجوامع الاحتجاج فيه وفيه قصة خالد وعزمه على قتل أمير المؤمنين عليه السلام بأمر المنافقين 105
10 فصل: نورد فيه خطبة خطبتها سيدة النساء فاطمة الزهراء صلوات الله عليها احتجت بها على من غصب فدك منها 215
11 فصل: في الكلام على من يستفاد من أخبار الباب، والتنبيه على ما ينتفع به طالب الحق والصواب وهو مشتمل على فوائد الأولى: في عصمة الزهراء سلام الله عليها. 335
12 الثانية: أنها سلام الله عليها محقة في دعوى فدك 342
13 الثالثة: فدك نحلة للزهراء عليها السلام ظلمت بمنعها 346
14 الرابعة: بطلان دعوى أبي بكر من عدم توريث الأنبياء 351
15 الباب الثاني عشر: العلة التي من أجلها ترك أمير المؤمنين عليه السلام فدك لما ولي الناس 395
16 الباب الثالث عشر: علة قعوده عليه السلام عن قتال من تأمر عليه من الأوليين وقيامه إلى القتال من بغى عليه من الناكثين والقاسطين والمارقين، وعلة إمهال الله من تقدم عليه، وفيه علة قيام من قام من سائر الأئمة وقعود من قعد منهم عليهم السلام 417
17 الباب الرابع عشر: العلة التي من أجلها ترك الناس عليا عليه السلام 479
18 الباب الخامس عشر: شكاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه عمن تقدمه من المتغلبين الغاصبين والخطبة الشقشقية 497
19 شكايته من الغاصبين 549
20 حكاية ظريفة تناسب المقام 647
21 حكاية أخرى 648
22 تتميم 650