بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٩ - الصفحة ٢٣٦
لما أجمع أبو بكر على منع فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم وعليها فدك، وبلغ ذلك فاطمة (ع) لاثت (1) خمارها على رأسها وأقبلت في لمة من حفدتها ونساء قومها (2) تطأ ذيولها، ما تخرم من مشية رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم شيئا حتى دخلت على أبي بكر - وهو في حشد من المهاجرين والأنصار - فنيطت دونها ملاءة، ثم أنت أنة أجهش القوم لها بالبكاء، وارتج المجلس، وأمهلت حتى سكن نشيج القوم وهدأت فورتهم، فافتتحت الكلام بحمد الله والثناء عليه والصلاة على رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم، فعاد القوم في بكائهم، فلما أمسكوا عادت في كلامها فقالت: [لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم] (3) فإن تعزوه (4) تجدوه أبي دون نسائكم (5)، وأخا ابن عمي دون رجالكم، فبلغ النذارة، صادعا بالرسالة، ماثلا على (6) مدرجة المشركين، ضاربا لثبجهم، آخذا بكظمهم، يجذ (7) الأصنام، وينكث (8) الهام، حتى هزم الجمع وولوا الدبر، وتفرى (9) الليل عن صبحه، وأسفر الحق عن محضه، ونطق زعيم الدين، وخرست شقاشق الشياطين: [وكنتم على شفا حفرة من النار] (10) مذقة الشارب، ونهزة الطامع، وقبسة العجلان، وموطئ الاقدام، تشربون الطرق، وتقتاتون الورق، أذلة

(١) في (س): لاتت.
(٢) لا يوجد في المصدر: ونساء قومها.
(٣) التوبة: ١٢٨.
(٤) في المصدر: تعرفوه.
(٥) في بلاغات النساء: دون آبائكم.
(٦) في المصدر: مائلا على، والظاهر فيهما أنه: عن بدلا من: على.
(٧) في البلاغات: يهشم.
(٨) في (س): ينكت.
(٩) في المصدر: تغرى.
(١٠) آل عمران: ١٠٣.
(٢٣٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 مقدمة المحقق مقدمة المحقق 5
3 الباب الخامس: احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام على أبي بكر وغيره في أمر البيعة 3
4 الباب السادس: منازعة أمير المؤمنين عليه السلام العباس في الميراث 67
5 الباب السابع: نوادر الاحتجاج على أبي بكر 77
6 الباب الثامن: احتجاج سلمان وأبي بن كعب وغيرهما على القوم 79
7 الباب التاسع: ما كتب أبو بكر إلى جماعة يدعوهم إلى البيعة وفيه بعض أحوال أبي قحافة 91
8 الباب العاشر: إقرار أبي بكر بفضل أمير المؤمنين وخلافته بعد الغصب 99
9 الباب الحادي عشر: نزول الآيات في أمر فدك وقصصه وجوامع الاحتجاج فيه وفيه قصة خالد وعزمه على قتل أمير المؤمنين عليه السلام بأمر المنافقين 105
10 فصل: نورد فيه خطبة خطبتها سيدة النساء فاطمة الزهراء صلوات الله عليها احتجت بها على من غصب فدك منها 215
11 فصل: في الكلام على من يستفاد من أخبار الباب، والتنبيه على ما ينتفع به طالب الحق والصواب وهو مشتمل على فوائد الأولى: في عصمة الزهراء سلام الله عليها. 335
12 الثانية: أنها سلام الله عليها محقة في دعوى فدك 342
13 الثالثة: فدك نحلة للزهراء عليها السلام ظلمت بمنعها 346
14 الرابعة: بطلان دعوى أبي بكر من عدم توريث الأنبياء 351
15 الباب الثاني عشر: العلة التي من أجلها ترك أمير المؤمنين عليه السلام فدك لما ولي الناس 395
16 الباب الثالث عشر: علة قعوده عليه السلام عن قتال من تأمر عليه من الأوليين وقيامه إلى القتال من بغى عليه من الناكثين والقاسطين والمارقين، وعلة إمهال الله من تقدم عليه، وفيه علة قيام من قام من سائر الأئمة وقعود من قعد منهم عليهم السلام 417
17 الباب الرابع عشر: العلة التي من أجلها ترك الناس عليا عليه السلام 479
18 الباب الخامس عشر: شكاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه عمن تقدمه من المتغلبين الغاصبين والخطبة الشقشقية 497
19 شكايته من الغاصبين 549
20 حكاية ظريفة تناسب المقام 647
21 حكاية أخرى 648
22 تتميم 650