بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ٢
عاجلا غير رائث، نافعا غير ضار، تملأ به الضرع، وتنبت به الزرع، وتحيي به الأرض بعد موتها " فما رد يده إلى نحره حتى أحدق السحاب بالمدينة كالإكليل، وألقت السماء بأرواقها وجاء أهل البطاح يصيحون (1): يا رسول الله الغرق الغرق، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " اللهم حوالينا ولا علينا " فانجاب السحاب عن السماء، فضحك رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: لله در أبي طالب، لو كان حيا لقرت عيناه، من ينشدنا قوله؟ فقام عمر فقال: عسى أردت يا رسول الله:
وما حملت من ناقة فوق ظهرها * أبر وأوفى ذمة من محمد فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليس هذا من قول أبي طالب هذا من قول حسان بن ثابت، فقام علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: كأنك أردت يا رسول الله.
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ربيع اليتامى عصمة للأرامل تلوذ به الهلاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل كذبتم وبيت الله: " يبزى (2) محمد " ولما نماصع دونه ونقاتل ونسلمه حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل فقال رسول الله: أجل، فقام رجل من بني كنانة فقال:
لك الحمد والحمد ممن شكر * سقينا بوجه النبي المطر دعا الله خالقه دعوة * وأشخص منه إليه البصر فلم يك إلا كألقى الرداء * وأسرع حتى أتانا الدرر دفاق العزائل جم البعاق * أغاث به الله عليا مضر فكان كما قاله عمه * أبو طالب ذا رواء أغر (3) به الله يسقي صيوب الغمام * فهذا العيان وذاك الخبر .

(1) في المصدر: يضجون.
(2) في المجالس: نبزى، وهو الموافق لما في سيرة ابن هشام. وفيه وفى السيرة أيضا: ولما نطاعن. قوله: يبزى أي يقهر ونماصع أي تقاتل ونجالد.
(3) في المجالس: إذ رآه أغر
(٢)
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 الباب 6: معجزاته في استجابة دعائه في إحياء الموتى والتكلم معهم وشفاء المرضى وغيرها زائدا عما تقدم في باب الجوامع 1
3 الباب 7: وهو من الباب الأول وفيه ما ظهر من إعجازه صلى الله عليه وآله في بركة أعضائه الشريفة وتكثير الطعام والشراب 23
4 الباب 8: معجزاته صلى الله عليه وآله في كفاية شر الأعداء 45
5 الباب 9: معجزاته صلى الله عليه وآله في استيلائه على الجن والشياطين وإيمان بعض الجن 76
6 الباب 10: وهو من الباب الأول في الهواتف من الجن وغيرهم بنبوته صلى الله عليه وآله 91
7 الباب 11: معجزاته في إخباره صلى الله عليه وآله بالمغيبات، وفيه كثير مما يتعلق بباب إعجاز القرآن 105
8 الباب 12: فيما أخبر بوقوعه بعده صلى الله عليه وآله 144
9 * أبواب أحواله صلى الله عليه وآله من البعثة إلى نزول المدينة * الباب 1: المبعث وإظهار الدعوة وما لقي صلى الله عليه وآله من القوم وما جرى بينه وبينهم وجمل أحواله إلى دخول الشعب وفيه إسلام حمزة رضي الله عنه وأحوال كثير من أصحابه وأهل زمانه 148
10 الباب 2: في كيفية صدور الوحي ونزول جبرئيل عليه السلام وعلة احتباس الوحي، وبيان أنه صلى الله عليه وآله هل كان قبل البعثة متعبدا بشريعة أم لا 244
11 الباب 3: إثبات المعراج ومعناه وكيفيته وصفته وما جرى فيه ووصف البراق 282
12 الباب 4: الهجرة إلى الحبشة وذكر بعض أحوال جعفر والنجاشي رحمهما الله 410