بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٣٦٦
بلغ الله بابني وقضيت الذي علي، وتخوفت عليه الاحداث، وأديته إليك كما تحبين، قالت: ما هذا شأنك فاصدقيني خبرك، قالت: فلم تدعني حتى أخبرتها الخبر، قالت:
أفتخوفت عليه الشيطان؟ قلت: نعم، قالت: كلا والله ما للشيطان عليه من سبيل وإن لابني لشأنا "، أفلا أخبرك خبره؟ قلت: بلى، قالت: رأيته (1) حين حملت به أنه خرج مني نور أضاءت له قصور بصرى من الشام، ثم حملت به فوالله ما رأيت حملا قط كان أخف ولا أيسر منه، ثم وقع حين ولدته وإنه واضع يديه بالأرض، ورافع رأسه إلى السماء، دعيه عنك، وانطلقي راشدة (2).
وروى الطبري في تاريخه عن شداد بن أوس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يحدث عن نفسه ويذكر ما جرى له وهو طفل في أرض بني سعد بن بكر، قال: لما ولدت استرضعت في بني سعد، فبينا أنا ذات يوم منتبذا من أهلي في بطن واد مع أتراب (3) لي من الصبيان نتقاذف بالجلة إذ أتاني رهط ثلاثة، معهم طست من ذهب مملوة ثلجا "، فأخذوني من بين أصحابي، فخرج أصحابي هرابا " حتى انتهوا إلى شفير (4) الوادي، ثم عادوا إلى الرهط فقالوا: ما رابكم إلى هذا الغلام فإنه ليس منا، هذا ابن سيد قريش وهو مسترضع فينا غلام يتيم ليس له أب، فماذا يرد عليكم قتله؟ وماذا تصيبون من ذلك؟
ولكن إن كنتم لابد قاتليه فاختاروا منا أينا شئتم فاقتلوه مكانه، ودعوا هذا الغلام، فإنه يتيم، فلما رأى الصبيان أن القوم لا يحيرون لهم جوابا " (5) انطلقوا هرابا " مسرعين إلى الحي يؤذنوهم ويستصرخونهم على القوم، فعمد أحدهم فأضجعني إضجاعا " لطيفا "، ثم شق ما بين مفرق صدري إلى منتهى عانتي وأنا أنظر إليه فلم أجد لذلك مسا (6)، ثم أخرج

(١) في المصدر والسيرة والتاريخ: رأيت.
(٢) شرح نهج البلاغة ٣: ٢٥٢ و ٢٥٣، السيرة لابن هشام ١: ١٧٣ - ١٧٧، تاريخ الطبري ١: ٥٧٣ - 579.
(3) أتراب: أصدقاء. أو من ولد معه.
(4) شفير الوادي: ناحيته من أعلاه.
(5) أحار الجواب: رده.
(6) في المصدر: ولم أجد لذلك حسا.
(٣٦٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 ... » »»
الفهرست