مناقب آل أبي طالب - ابن شهر آشوب - ج ٣ - الصفحة ٣٣٧
المنهاج، ونحن معدن النبوة، ونحن موضع الرسالة، ونحن أصول الدين والينا تختلف الملائكة، ونحن السراج لمن استضاء بنا، ونحن السبيل لمن اقتدى بنا، ونحن الهداة إلى الجنة، ونحن عرى الاسلام، ونحن الجسور، ونحن القناطر من مضى علينا سبق ومن تخلف عنا محق، ونحن السنام الأعظم، ونحن من الذين بنا يصرف الله عنكم العذاب من أبصر بنا وعرفنا وعرف حقنا وأخذ بأمرنا فهو منا.
عمرو بن دينار، و عبد الله بن عبيد بن عمير قال سفيان: ما لقينا أبا جعفر إلا وحمل الينا النفقة والصلة والكسوة فقال: هذه معدة لكم قبل أن تلقوني.
سليمان بن قوم قال: كان أبو جعفر (ع) يجيزنا بالخمس مائة إلى الستمائة إلى الألف درهم. وقال له نصراني: أنت بقر؟ قال: أنا باقر، قال: أنت ابن الطباخة؟ قال:
ذاك حرفتها، قال: أنت ابن السود الزنجية البذية، قال: إن كنت صدقت غفر الله لها، وإن كنت كذبت غفر الله لك. قال: فأسلم النصراني.
وقال لكثير: امتدحت عبد الملك؟ فقال: ما قلت له يا إمام الهدى وإنما قلت يا أسد والأسد كلب، ويا شمس والشمس جماد، ويا بحر والبحر موات، ويا حية والحية دويبة منتنة، ويا جبل وإنما هو حجر أصم. قال: فتبسم (ع). وأنشأ الكميت بين يديه:
من لقلب متيم مستهام * غير ما صبوة ولا أحلام فلما بلغ إلى قوله:
أخلص الله لي هواي فما * أغرق نزعا ولا تطيش سهامي فقال (ع): (أغرق نزعا وما تطيش سهامي). فقال: يا مولاي أنت أشعر مني في هذا المعنى.
وشكا الحسن بن كثير إليه الحاجة فقال: بئس الأخ أخا يرعاك غنيا ويقطعك فقيرا، ثم أمر غلامه فأخرج كيسا فيه سبعمائة درهم فقال: استنفق هذه فإذا نفدت فاعلمني. هشام بن معاذ في حديثه قال: لما دخل المدينة عمر بن عبد العزيز قال مناديه: من كانت له مظلمة وظلامة فليحضر، فأتاه أبو جعفر الباقر (ع) فلما رآه استقبله وأقعده مقعده، فقال (ع): إنما الدنيا سوق من الأسواق يبتاع فيها الناس ما ينفعهم وما يضرهم وكم قوم ابتاعوا ما ضرهم فلم يصبحوا حتى أتاهم الموت فخرجوا من الدنيا ملومين لما لم يأخذوا ما ينفعهم في الآخرة فقسم ما جمعوا لمن لم يحمدهم وصاروا إلى من لا يعذرهم فنحن والله حقيقون أن ننظر إلى تلك الأعمال التي نتخوف عليهم منها فكف عنها واتق الله واجعل في نفسك اثنتين: إلى ما تحب أن يكون معك إذا
(٣٣٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 ... » »»
الفهرست