مناقب آل أبي طالب - ابن شهر آشوب - ج ٣ - الصفحة ٣٣٤
والبسها لباسا من ماء فمن ثم صار القمر أبرد من الشمس.
أبو بكر بن دريد الأزدي باسناد له، وعن الحسن بن علي الناصر بن الحسن بن علي ابن عمر بن علي، وعن الحسين بن علي بن جعفر بن موسى بن جعفر عن آبائه كلهم عن الصادق (ع) قال: لما اشخص أبي محمد بن علي إلى دمشق سمع الناس يقولون: هذا ابن أبي تراب؟ قال: فأسند ظهره إلى جدار القبلة ثم حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي ثم قال: اجتنبوا أهل الشقاق، وذرية النفاق وحشو النار وحصب جهنم عن البدر الزاهر، والبحر الزاخر. والشهاب الثاقب، وشهاب المؤمنين، والصراط المستقيم، من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو يلعنوا كما لعن أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا، ثم قال بعد كلام: أبصنو رسول الله تستهزؤون أم بيعسوب الدين تلمزون، وأي سبل بعده تسلكون، وأي حزن بعده تدفعون هيهات هيهات برز والله بالسبق وفاز بالخصل واستوى على الغاية والحرز على الخطاب فانحسرت عنه الابصار، وخضعت دونه الرقاب، وقرع الذروة العليا، فكذب من رام من نفسه السعي وأعياه الطلب فأنى لهم التناوش من مكان بعيد وقال:
أقلوا عليهم لا أبا لأبيكم * من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا * وإن عاهدوا أوفوا وان عقدوا شدوا فأنى يسد ثلمة أخي رسول الله إذ شفعوا وشقيقه إذ نسبوا ونديده إذ قتلوه وذي قربى كنزها إذ فتحوا ومصلي القبلتين إذ تحرفوا والمشهود له بالايمان إذ كفروا والمدعي لنبذ عهد المشركين إذ نكلوا والخليفة على المهاد ليلة الحصار إذ جزعوا والمستودع الاسرار ساعة الوداع، إلى آخر كلامه.
الجاحظ في كتاب البيان والتبيين قال: قد جمع محمد بن علي بن الحسين (ع) صلاح حال الدنيا بحذافيرها في كلمتين صلاح شأن جميع المعائش والتعاشر ملؤ مكيال ثلثاه فظنة وثلث تغافل.
حلية الأولياء قال عبد الله بن عطاء المكي: ما رأينا العلماء عند أحد أصغر منهم عند أبي جعفر (ع) يعني الباقر، ولقد رأيت الحكم بن عيينة مع جلالته وسنه عنده كأنه صبي بين يدي معلم يتعلم منه.
علل الشرائع عن القمي القزويني: سئل الباقر عن علة حسن الخلق وسوئه فقال إن الله تعالى أنزل حوراء من الجنة إلى آدم فزوجها من أحد بنيه وتزوج الآخر إلى الجان فولدتا جميعا فما كان للناس جمال وحسن الخلق فهو من الحوراء وما كان
(٣٣٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 ... » »»
الفهرست