تحف العقول - ابن شعبة الحراني - الصفحة ٣١٠
أهل ديننا، فإذا رفعه ونظر إليه الناس أمره الشيطان فيكذب علينا، وكلما ذهب واحد جاء آخر.
يا ابن النعمان من سئل عن علم، فقال: لا أدري فقد ناصف العلم. والمؤمن يحقد ما دام في مجلسه، فإذا قام ذهب عنه الحقد.
يا ابن النعمان إن العالم لا يقدر أن يخبرك بكل ما يعلم. لأنه سر الله الذي أسره إلى جبرئيل عليه السلام وأسره جبرئيل عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وآله وأسره محمد صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام وأسره علي عليه السلام إلى الحسن عليه السلام وأسره الحسن عليه السلام إلى الحسين عليه السلام وأسره الحسين عليه السلام إلى علي عليه السلام وأسره علي عليه السلام إلى محمد عليه السلام وأسره محمد عليه السلام إلى من أسره، فلا تعجلوا فوالله لقد قرب هذا الامر (1) ثلاث مرات فأذعتموه، فأخره الله. والله ما لكم سر إلا وعدوكم أعلم به منكم.
يا ابن النعمان ابق على نفسك فقد عصيتني. لا تذع سري، فإن المغيرة بن سعيد (2) كذب على أبي وأذاع سره فأذاقه الله حر الحديد. وإن أبا الخطاب كذب

(١) نقل المجلسي قدس سره في البحار عن كتاب الغيبة للشيخ الطوسي رحمه الله باسناده إلى أبي بصير قال. قلت له: ألهذا الامر أمد نريح إليه أبداننا وننتهي إليه؟ قال: بلى ولكنكم أذعتم فزاد الله فيه. وأيضا باسناده إلى أبى حمزة الثمالي قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إن عليا عليه السلام كان يقول: " إلى السبعين بلاء " وكان يقول: " بعد البلاء رخاء " وقد مضت السبعون ولم نر رخاءا فقال أبو جعفر عليه السلام: يا ثابت إن الله تعالى كان وقت هذا الامر في السبعين فلما قتل الحسين عليه السلام اشتد غضب الله على أهل الأرض فأخره إلى أربعين ومائة سنة فحدثناكم فأذعتم الحديث وكشفتم قناع الستر فأخر الله ولم يجعل بعد ذلك وقتا عندنا ويمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب. قال أبو حمزة: وقلت ذلك لأبي عبد الله عليه السلام فقال عليه السلام، كان ذاك.
(٢) كان هو من الكذابين الغالين كبنان والحارث الشامي وعبد الله بن عمر الحرث وأبو الخطاب وحمزة بن عمارة البربري وصائد النهدي ومحمد بن فرات وأمثالهم ممن أعيروا الايمان فانسلخ منهم وانهم يدسون الأحاديث في كتب الحديث حتى أنهم عليهم السلام قالوا: لا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا وسنة نبينا. ولا تقبلوا علينا الا ما وافق الكتاب والسنة. وحكى عن قاضى مصر نعمان ابن محمد بن منصور المعروف بابى حنيفة المغربي المتوفى ٣٦٣ عن دعائم الاسلام أنه ذكر قصة الغلاة في عصر أمير المؤمنين عليه السلام واحراقه إياهم بالنار ثم قال: وكان في أعصار الأئمة من ولده عليهم السلام من قبل ذلك ما يطول الخبر بذكرهم كالمغيرة بن سعيد من أصحاب أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام ودعاته فاستزله الشيطان إلى أن قال: واستحل المغيرة وأصحابه المحارم كلها وأباحوها وعطلوا الشرائع وتركوها وانسلخوا من الاسلام جملة وبانوا من جميع شيعة الحق واتباع الأئمة وأشهر أبو جعفر عليه السلام لعنهم والبراءة منهم الخ.
وقد تظافرت الروايات بكونه كذابا كان يكذب على أبى جعفر عليه السلام وفى رواية عن أبي عبد الله عليه السلام أنه يقول: " كان المغيرة بن سعيد يتعمد الكذب على أبى ويأخذ كتب أصحابه فكان أصحابه المستترون بأصحاب أبى يأخذون الكتب من أصحاب أبي فيدفعونها إلى المغيرة فكان يدس فيها الكفر والزندقة ويسدوها إلى أبى ثم يدفعها إلى أصحابه فيأمرهم أن يبثوها في الشيعة فكل ما كان في كتب أصحاب أبي من الغلو فذاك مما دسه المغيرة بن سعيد في كتبهم ". وفى رواية قال أبو جعفر عليه السلام: هل تدرى ما مثل المغيرة؟ قال - الراوي -: قلت: لا. قال عليه السلام:
مثله مثل بلعم بن باعور. قلت: ومن بلعم؟ قال عليه السلام: الذي قال الله عز وجل. " الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان وكان من الغاوين ".
واما أبو الخطاب فهو محمد بن مقلاص أبى زينب الأسدي الكوفي البراد يكنى أبا ظبيان غال ملعون من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام في أول أمره ثم أصابه ما أصاب المغيرة فانسلخ من الدين وكفر، وردت روايات كثيرة في ذمه ولعنه وحكى عن قاضى نعمان أنه ممن استحل المحارم كلها ورخص لأصحابه فيها وكانوا كلما ثقل عليهم أداء فرض أتوه فقالوا: يا أبا الخطاب خفف عنا، فيأمرهم بتركه حتى تركوا جميع الفرائض واستحلوا جميع المحارم وأباح لهم أن يشهد بعضهم لبعض بالزور وقال: من عرف الامام حل له كل شئ كان حرم عليه، فبلغ أمره جعفر بن محمد عليهما السلام فلم يقدر عليه بأكثر من أن يلعنه ويتبرأ منه وجمع أصحابه فعرفهم ذلك وكتب إلى البلدان بالبراءة منه وباللعنة عليه وعظم أمره على أبى عبد الله عليه السلام واستفظعه واستهاله انتهى ولعنه الصادق عليه السلام ودعا عليه بإذاقة حر الحديد فاستجاب الله دعاءه فقتله عيسى بن موسى العباسي والى الكوفة. ولمزيد الاطلاع راجع الرجال لأبي عمرو الكشي رحمه الله.
(٣١٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 مقدمة المؤلف 1
2 ما روى عن النبي صلى الله عليه وآله 6
3 وصيته صلى الله عليه وآله وسلم لأمير المؤمنين عليه السلام 6
4 وصيته صلى الله عليه وآله وسلم أخرى له عليه السلام مختصرة 10
5 وصيته صلى الله عليه وآله وسلم أخرى له عليه السلام 13
6 حكمه صلى الله عليه وآله وسلم وكلامه وموعظته 15
7 وصيته صلى الله عليه وآله وسلم لمعاذ بن جبل 25
8 كلامه صلى الله عليه وآله وسلم في أمور شتى 27
9 ذكره صلى الله عليه وآله وسلم العلم والعقل والجهل 28
10 موعظته صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه وأمته 29
11 خطبته صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع 30
12 في قصارى كلماته صلى الله عليه وآله 35
13 ما روى عن أمير المؤمنين 61
14 خطبته عليه السلام في إخلاص التوحيد 61
15 كتابه عليه السلام إلى ابنه الحسن عليه السلام 68
16 وصيته عليه السلام لابنه الحسين عليه السلام 88
17 خطبته عليه السلام المعروفة بالوسيلة 92
18 آدابه عليه السلام لأصحابه وهي أربعمائة باب للدين والدنيا 100
19 عهده عليه السلام إلى الأشتر حين ولاه مصر 126
20 خطبته عليه السلام المعروفة بالديباج 149
21 كلامه عليه السلام في الترغيب والترهيب 154
22 موعظته عليه السلام ووصفه المقصرين 157
23 كلامه عليه السلام في وصف المتقين 159
24 خطبته عليه السلام التي يذكر فيها الايمان والكفر ودعائمه وشعبها 162
25 كلامه عليه السلام لكميل بن زياد 169
26 وصيته عليه السلام لكميل بن زياد مختصرة 171
27 وصيته عليه السلام لمحمد بن أبي بكر حين ولاه مصر 176
28 كلامه عليه السلام في الزهد وذم الدنيا وعاجلها 180
29 كلامه عليه السلام لما عوتب على التسوية في العطاء 183
30 كلامه عليه السلام في وضع المال مواضعه 185
31 كلامه عليه السلام الدنيا للمتقين 186
32 ذكره عليه السلام الايمان والأرواح واختلافها 188
33 وصيته عليه السلام لزياد بن النضر حين أنفذه إلى صفين 191
34 وصفه عليه السلام لنقلة الحديث 193
35 كلامه عليه السلام في قواعد الدين ومعنى الاستغفار 196
36 وصيته عليه السلام إلى ابنه الحسن لما حضره الوفاة 197
37 تفضيله عليه السلام العلم 199
38 في قصارى كلماته عليه السلام 200
39 ما روى عن الامام السبط الزكي الحسن بن علي عليهما السلام 225
40 أجوبته عليه السلام عن مسائل سئل عنها 225
41 حكمه عليه السلام ومواعظه 227
42 جوابه عليه السلام عن مسائل سأل عنها ملك الروم 228
43 جوابه عليه السلام عن كتاب الحسن البصري في الاستطاعة 231
44 موعظته عليه السلام شيعته 232
45 خطبته عليه السلام حين قال له معاوية بعد الصلح: أذكر فضلنا 232
46 في قصارى كلماته عليه السلام 233
47 ما روى عن الامام السبط الشهيد المفدى عليه السلام 237
48 كلامه عليه السلام في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 237
49 موعظته عليه السلام شيعته ومواليه 239
50 كتابه عليه السلام إلى أهل الكوفة 240
51 جوابه عليه السلام عن مسائل سال عنها ملك الروم 242
52 كلامه عليه السلام في وجوه الجهاد 243
53 كلامه عليه السلام في توحيد الله تعالى 244
54 في قصاري كلماته عليه السلام 245
55 ما روى عن الامام علي بن الحسين عليهما السلام 249
56 موعظته عليه السلام أصحابه وشيعته في كل يوم جمعة 249
57 كلامه عليه السلام في الزهد والحكمة 252
58 رسالته عليه السلام في جوامع الحقوق 255
59 كلامه عليه السلام في الزهد 272
60 كتابه عليه السلام إلى محمد بن مسلم الزهري يعظه 274
61 في قصاري كلماته عليه السلام 278
62 ما روى عن الامام أبي جعفر الباقر عليه السلام 284
63 وصيته عليه السلام لجابر بن يزيد الجعفي 284
64 كلامه عليه السلام لجابر أيضا 286
65 كلامه عليه السلام في أحكام السيوف 288
66 موعظته عليه السلام شيعته ومواليه 291
67 في قصارى كلماته عليه السلام 292
68 ما روى عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام 301
69 وصيته عليه السلام لعبد الله بن جندب 301
70 وصيته عليه السلام لأبي جعفر محمد بن النعمان الأحول 307
71 رسالته عليه السلام إلى جماعة شيعته وأصحابه 313
72 كلامه عليه السلام سماه بعض الشيعة نثر الدرر 315
73 كلامه عليه السلام في وصف المحبة 325
74 كلامه عليه السلام في صفة الايمان 329
75 كلامه في صفة الاسلام 329
76 كلامه عليه السلام صفة الخروج من الايمان 330
77 جوابه عليه السلام في وجوه معائش العباد 331
78 كلامه عليه السلام في وجوه إخراج الأموال وإنفاقها 336
79 رسالته عليه السلام في الغنائم ووجوه الخمس 339
80 احتجاجه عليه السلام على الصوفية لما دخلوا عليه 348
81 كلامه عليه السلام في خلق الانسان وتركيبه 354
82 حكمه عليه السلام ودرر كلامه 356
83 في قصارى كلماته عليه السلام 357
84 ما روى عن أبى إبراهيم الإمام الكاظم عليه السلام 383
85 وصيته عليه السلام لهشام وصفته للعقل 383
86 حكمه عليه السلام ودرر كلامه 403
87 كلامه عليه السلام مع الرشيد 404
88 في قصارى كلماته عليه السلام 408
89 ما روى عن الإمام على بن موسى الرضا عليهما السلام 415
90 جوابه عليه السلام للمأمون في جوامع الشريعة 415
91 كلامه عليه السلام في التوحيد 423
92 كلامه عليه السلام في الاصطفاء 425
93 وصفه عليه السلام الإمامة والإمام ومنزلته 436
94 في قصارى كلماته عليه السلام 442
95 ما روى عن الإمام الناصح الهادي محمد بن على عليهما السلام 451
96 جوابه عليه السلام في محرم قتل صيدا 451
97 جوابه عليه السلام عن مسألة ليحيى بن أكثم 454
98 في قصارى كلماته عليه السلام 455
99 ما روى عن الإمام أبى الحسن على بن محمد عليهما السلام 458
100 رسالته عليه السلام في الرد على أهل الجبر والتفويض 458
101 أجوبته عليه السلام ليحيى بن أكثم عن مسائله 476
102 في قصارى كلماته عليه السلام 481
103 ما روى عن الإمام أبى محمد الحسن بن على العسكري 484
104 كتابه عليه السلام إلى إسحاق بن إسماعيل النيسابوري 484
105 في قصارى كلماته عليه السلام 486
106 مناجاة الله عز وجل لموسى بن عمران عليه السلام 490
107 مناجاة الله عز وجل لعيسى ابن مريم عليهما السلام 496
108 مواعظ المسيح عليه السلام في الإنجيل وغيره 501
109 وصية المفضل بن عمر لجماعة الشيعة 513