الأحكام - الإمام يحيى بن الحسين - ج ١ - الصفحة ٢٩٨
بينه وبينها أحرم قبل جوازه آخر مواقيتها، فإن لم يطق الاحرام ولم يعقل حدوده ولم يفهم لعلته أموره أهل بالحج له غيره وأحرم عنه به. واحرامه به عنه أن يجرده من الثياب ويفيض الماء عليه إن قدر على ذلك منه ثم يقول: اللهم إن عبدك فلانا خرج قاصدا لحج بيتك الحرام، متبعا في ذلك لسنة نبيك عليه السلام، فأدركه من المرض ما قد ترى، ثم قد جردناه من ثيابه وقصدنا به ما علمنا أنه قصده من احرامه وقد أحرم لك شعره وبشره ولحمه ودمه، ثم يلبي عنه ويسير به، ويجنبه ما يجتنب المحرم من الطيب وغيره، فإن أضربه التجريد ألبس ما يحتاج إليه من الثياب وكفر عنه، فإذا دخل مكة فأفاق من علته قضى ما يجب عليه من أعمال حجته، وان طاوله ما كان أولا به من علته وضعف النحيزة (26) وآلمته الحركة والقعود طيف به في محفة على رؤوس الرجال، ووجب له ما دخل فيه من احرامه من حجته أو عمرته، ثم يمضى به إلى عرفة فيوقف بها ويفاض به وقت الإفاضة منها، ثم يحضر به جمعا ويبات به فيها، ويوقف به عند المشعر الحرام ثم يسار به إلى الجمرة جمرة العقبة فيرمى عنه، ويحلق رأسه، ثم يرمى الجمار كلها عنه، ثم يرد إلى الكعبة فيطاف به طواف الزيارة ثم قد أحل وصار كغيره ممن كان أحرم، ثم أحل له ماله وعليه ما عليه. قال: وإن مات قبل احلاله مما كان فيه من احرامه لم يغط رأسه ولم يحنط بشئ من الطيب وكذلك بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في رجل محرم وقصته ناقته فقلته فأمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم به أن يغسل ولا يغطي رأسه وقال: إنه يبعث يوم القيامة ملبيا.

(26) قال في الضياء، النحيزة: الطبيعة.
(٢٩٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 ... » »»
الفهرست