الاحصار والصد - السيد الگلپايگاني - الصفحة ١٣٨
في هذا الحال وهل هو كغيره أم الفرق موجود بين العامد وغيره في التكرار فعن محمد بن يعقوب (1) عن أبي عبد الله عليه السلام في محرم أصاب صيدا قال: عليه الكفارة قلت: فإن أصاب آخر: قال: إذا أصاب فليس عليه كفارة، وهو ممن قال الله عز وجل: ومن عاد فينتقم الله منه لما عن ابن أبي عمر (2) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أصاب المحرم الصيد خطأ فعليه كفارة، فإن أصابه ثانية خطأ فعليه الكفارة أبدا إذا كان خطأ، فإن أصابه متعمدا كان عليه الكفارة فإن أصابه ثانية متعمدا فهو ممن ينتقم الله منه والنقمة في الآخرة، ولم يكن عليه الكفارة، وعن ابن عمر (3) عن بعض أصحابه، إذا أصاب المحرم الصيد خطأ فعليه أبدا في كل ما أصاب الكفارة الحديث).
وملخص الكلام هو عدم تكرار الكفارة إن تكرر القتل عمدا بخلاف ما إذا وقع القتل جهلا أو خطأ فيتكرر الفداء بمقتضى النصوص الواردة عن المعصومين عليهم السلام في تفسير الآية، هذا كله مع القول بإسقاط القيد وهو التعمد عنها فيصير المعنى: على القاتل لزوم الفداء سهوا كان القتل أو جهلا للزوم تعدد السبب بتعدد المسبب، ولا يتوقف لزوم الكفارة في القتل على القصد إذ القتل لا يكون كبعض الأفعال الذي لا يوجد في الخارج صحيحا إلا بالقصد كالركوع أو السجدة بل بنفس الفعل يتحقق في الخارج فيجب على فاعله الكفارة، ولذلك لا يمكن أن يقال بإرجاع القيد وهو التعمد إلى الجزاء بل هو قيد للإعادة فيرجع المعنى للقاتل الكفارة مطلقا إلا العامد فإن عاد فينتقم الله منه، كل هذا بعد الاغماض عن النصوص الواردة في تكرار الكفارة بتكرر القتل إلا العامد.
وعن صاحب الجواهر: غاية ما يمكن أن يقال إن مقتضى الآية هو عموم الجزاء للقاتل عامدا كان أم غيره دون لزوم تكرار الكفارة بتكرر القتل هذا إن قلنا إن كلمة (ما) في قوله تعالى: (ما قتل) تكون موصولة لأنها في بيان الفرد الخاص وهو الجزاء بالمثل فيصير المعنى جزاء مثل الذي قتل.
وأما إن قلنا إن كلمة (ما) في قوله تعالى: (ما قتل) هي الوقتية فيلزم التكرر بتكرره، وعن الأستاذ حفظه الله: نختار الشق الأول ونحكم بالملازمة مطلقا عامدا كان أم غيره لتعدد المسبب بتعدد السبب، هذا إذا كان المسبب قابلا للتكرر، وأما إن لم يكن قابلا له فلا يجب التكرر وحينئذ فلا يحتاج لاثبات التكرر إلى القول بأن كلمة (ما) في قوله تعالى: (ما قتل) هي الوقتية، هذا كله فيما إذا قلنا أن القيد وهو التعمد وما يترتب عليه وهو الإعادة فيصير الآية بعد إسقاطهما (فجزاء مثل ما قتل من النعم) ويمكن القول بإثباتهما والحكم بالاخراج وعدم لزوم التكرار بتكرره في العمد بمقتضى النص ، منها ما عن الحلبي (4) عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
(المحرم إذا قتل الصيد فعليه جزاؤه ويتصدق بالصيد على مسكين، فإن عاد فقتل صيدا آخر لم يكن عليه جزاؤه وينتقم الله منه، والنقمة في الآخرة).
فإن قيل: كيف يجوز التصدق بالصيد مع كون المقتول في الحرم كالميتة؟ قلنا: أولا جاء قوله عليه السلام في بعض

1 - الوسائل - الباب - 48 - من أبواب كفارات الصيد، ح (4).
2 - الوسائل - الباب - 48 - من أبواب كفارات الصيد، ح (2).
3 - الوسائل الباب - 48 - من أبواب كفارات الصيد، ح (5).
4 - الوسائل - الباب - 48 - من أبواب كفارات الصيد، ح (1).
(١٣٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 ... » »»