على دار الدنيا والمجهولة على الآخرة وربما دلت المدينة المجهولة الجميلة على الجنة والقرية السوداء المكروهة على النار لنعيم أهل المدن وشقاء أهل القرى فمن انتقل في منامه من قرية مجهولة إلى مدينة كذلك فانظر في حاله فإن كان كافرا أسلم وإن كان مذنبا تاب وإن كان صالحا فقيرا حقيرا فإنه يستغنى ويعز وإن كان مع صلاحه خائفا أمن وإن كان صاحب سرية تزوج وإن كان مع صلاحه عليلا مات وإن رؤى ذلك الميت انتقل حاله وتبدلت داره فإنما هناك داران إحداهما أحسن من الأخرى فمن انتقل من الدار القبيحة إلى الحسنة الجميلة نجا من النار ودخل الجنة إن شاء الله وأما من خرج من مدينة إلى قرية مجهولتين فعلى عكس الأول وإن كانتا معروفتين اعتبرت أسماءهما وجواهرهما فتحكم للمنتقل بمعاني ذلك كالخارج من غابة إلى مدينة مصر فإنه يخلص من بغى ويبلغ سؤله ويأمن خوفه لقوله تعالى - ادخلوا مصر إن شا الله آمنين - فإن كان خروجه من سر من رأى إلى خراسان انتقل من سرور إلى سوء قد آن وقته وكذلك الخارج من المهدية والداخل إلى سوسة خارج من هدى وحق إلى سوء وفساد على نحو هذا ومأخذه في سائر القرى والمدن المعروفة
(٧٣)