العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل - السيد محمد بن عقيل - الصفحة ٩٢
قال محفوظ: قلت ليحيى بن صالح الوحاظي: قد رويت عن مشائخ من نظراء حريز فما بالك لم تحمل عن حريز؟
قال لأني أتيته فناولني كتابا فيه حدثني فلان عن فلان أن النبي لما حضرته الوفاة أوصى أن تقطع يد علي بن أبي طالب فرددت الكتاب ولم استحل أن أكتب عنه شيئا. انتهى من شرح النهج (4).
وأقول قد أطلت في ترجمة هذا الخبيث المخبث بنقل كلامهم لأنه ممن روى له البخاري وغيره واعتمدوه وعدلوه وذبوا عنه حمية وتعصبا للباطل واتخذوه إماما وحجة في دينهم وقد تجشمت الإطالة نصحا لله ولرسوله ليحذر الحريص على دينه دسائس المنافقين ويدقق البحث ولا يغتر بقولهم: ثقة ثبت صاحب سنة إلخ إلخ فإن أمثال هذا الإطراء منهم يكال جزافا لكلاب النار ولفجار المنافقين الوضاعين المبدلين أعداء النبي الأمين وأهل بيته الطاهرين.
ومما تقدم نقله تعرف أن حريز بن عثمان منافق فاجر وضاع مبغض لعلي متجاهر بذلك مصرح بلعنه وبأنه لا يحبه يشيد بسبه ويخترع الأحاديث في تنقيصه وهو مع ذلك سفياني داعية إلى مذهبه الممقوت وادعاؤه سماع ذلك البهتان من طاغيته الوليد أو احتمال إمكان ذلك عذر غير مقبول وإن كان الشياطين يوحي بعضهم إلى بعض.
ونحن مما لا يشك في أن ما نقلوه وبلغنا من فظائع هذا المارد إنما هو جزء صغير لعلمناه محبتهم الستر لفضائح سلفهم ومن يرغبون في التعزز بالرواية عنه والانتماء للأخذ عنه وحرصهم الشديد على أن لا يسمعوا ولا يذكروا ما يضيق عليهم الرواية عن رقاق الدين كما تقدم ما نقله الخلال عن يزيد مخادعة منهم لأنفسهم وهيهات إن ربك لبالمرصاد. وإنكار أبي حاتم صحة نصب حريز عنده من هذا القبيل وقد كفانا الحافظ مؤنة رد هذه المغالطة ونصب حريز بن عثمان أشهر من أن يستر وقول الحافظ فيما تقدم: وقال الضحاك بن عبد الوهاب وهو متروك متهم إلخ مما يحتاج إلى تمحيص فقد جاء فيما نقلناه عن الحافظ ما يثبت ويقوى ما رواه المسكين الضحاك المتروك المتهم عندهم ويشهد له بالصدق وصحة النقل. على أن في هامش تهذيب التهذيب المطبوع بحيدر أباد ما لفظه: ليس في كتب الضعفاء من اسمه الضحاك ابن عبد الوهاب وفيما ذكره نظر وصوابه عبد الوهاب بن الضحاك وهو ثقة عند بقي بن مخلد. انتهى.

(4) ابن أبي الحديد هو عبد الحميد بن هبة الله أبو حامد عز الدين المدائني المعتزلي ت: 655 ه‍ في بغداد. ونهج البلاغة كتاب يحوي خطب ورسائل الإمام علي جمعه الشريف الرضي وقيل عنه أنه أشعر قريش. 359:
406 ه‍.. ودفن في بغداد..
(٩٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 ... » »»
الفهرست