مطارحات في الفكر والعقيدة - مركز الرسالة - الصفحة ١٢٥
بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا) (١).
ويلاحظ هنا أمور عدة، نكتفي بذكر واحد منها، وهو:
إن صدر الآية الأولى - وهي الثالثة والثلاثون من سورة الأحزاب - يختلف عن ذيلها اختلافا كليا، فلسان الصدر لسان الإنذار والتهديد والوعيد، ولسان الذيل لسان المدح والثناء والتعظيم.
فلو رفع الذيل ووصلت الآية الرابعة والثلاثون بصدر الثالثة والثلاثين لما حصل أدنى اختلاف في النظم البياني، ولا البلاغي، ولا الإيقاعي، ولا النغمي المعهود في فواصل الآيات، ولجاء المعنى تاما خاليا من أدنى ملاحظة يمكن أن تترتب على رفع ذيل الثالثة والثلاثين. وهذا يدل على أن آية التطهير لم تكن في أصل النزول جزء آية بل آية تامة وإن وضعها في هذا المكان من سورة الأحزاب إما أن يكون بتوقيف من النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم أو بتصويب من جامعي القرآن الكريم بعده.
ونظير هذا بالضبط قوله تعالى ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا﴾ (2) فقد اتفق الطرفان على نزول هذه الآية الكريمة في غدير خم بعد إتمام البيعة لأمير المؤمنين عليه السلام بروايات كثيرة لا مجال لدفعها بحال من الأحوال (3). بينما نجد هذا القول

(١) الأحزاب ٣٣: ٣٣ - ٣٤.
(٢) المائدة ٥: 3.
(3) نسب الخوارزمي الحنفي في كتابه مقتل الإمام الحسين عليه السلام 1: 48 رواية نزول هذه الآية الكريمة - بعد البيعة للإمام علي عليه السلام مباشرة - إلى عدد من الصحابة، وقال ما هذا نصه: " روى هذا الحديث - أي الحديث الخاص بنزول الآية بعد البيعة في غدير خم كما نقله الخوارزمي نفسه قبل هذا الكلام مباشرة - من الصحابة: عمر، وعلي، والبراء بن عازب، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله، والحسين بن علي، وابن مسعود، وعمار بن ياسر، وأبو ذر، وأبو أيوب، وابن عمر، وعمران بن حصين، وبريدة بن الحصيب، وأبو هريرة، وجابر بن عبد الله، وأبو رافع مولى رسول الله واسمه: أسلم، وحبشي بن جنادة، وزيد بن شراحيل، وجرير بن عبد الله، وأنس، وحذيفة بن أسيد الغفاري، وزيد بن أرقم، وعبد الرحمن ابن يعمر الدؤلي، وعمرو بن الحمق، وعامر بن شرحبيل، وناجية بن عمر، وجابر بن سمره، ومالك بن الحويرث، وأبو ذويب الشاعر، وعبد الله بن ربيعة ".
(١٢٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الفصل الأول مقدمة المركز 5
2 المدخل 9
3 خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام حول بدء وقوع الفتن 9
4 أشهر مصادر الخطبة 9
5 إضاءات حول الخطبة 11
6 الفصل الأول الإمامة والخلافة وقضية النص 25
7 المبحث الأول: قضية النص والمنهج النبوي في ترسيخه 27
8 مقدمة 27
9 المطلب الأول: الاعداد الفكري والتربوي للامام علي عليه السلام 29
10 المرحلة الأولى من عملية الاعداد 29
11 الرعاية النبوية الخاصة للامام علي عليه السلام 30
12 المورد الأول 31
13 المورد الثاني 32
14 المرحلة الثانية 35
15 المطلب الثاني: إعداد الأمة وتهيئتها لتولي الامام علي عليه السلام الخلافة 38
16 المبحث الثاني: ثبوت تواتر النص على الأئمة عليهم السلام 51
17 أولا: الطرق الاجمالية لاثبات إمامة الأئمة من أهل البيت عليهم السلام 51
18 الحديث الأول: من مات ولم يعرف امام زمانه 51
19 مصادره، ودلالته 52
20 اتهام زرارة بعدم معرفته لامام زمانه 54
21 الرد على هذا الاتهام وبيان زيفه 54
22 الحديث الثاني: الخلفاء اثنا عشر كلهم من قريش 61
23 مصادره، ودلالته 61
24 ثانيا: تواتر النص عند الشيعة 64
25 المبحث الثالث: الاشكالات المثارة حول قضية النص 65
26 الاشكال الأول: لو كان النص موجودا لعمل به الصحابة 66
27 جوابه: خروج الصحابة على أوامر الرسول صلى الله عليه وآله 66
28 الاشكال الثاني: ثناء القرآن على الصحابة 68
29 جوابه: القرآن لم يثن إلا على المخلصين من الصحابة 68
30 الاشكال الثالث: حول ثناء الامام علي عليه السلام على الصحابة 69
31 جوابه: توضيح موقف الامام علي عليه السلام وشيعته من الصحابة 69
32 الاشكال الرابع: قبول الامام علي عليه السلام بمبدأ الشورى 71
33 جوابه: لم تكن شورى بل كانت فلتة 71
34 تبرم أمير المؤمنين عليه السلام من خرافة الشورى 72
35 الاشكال الخامس: حول بيعة الامام علي عليه السلام للثلاثة 74
36 جوابه: سبب بيعة الامام علي عليه السلام بعد الامتناع 75
37 الاشكال السادس: حول حديث الغدير وعدم دلالته على النص بالخلافة 76
38 جوابه: بيان تهافت الاشكال وما نقوله في تفنيده 76
39 الاشكال السابع: مدح الامام علي عليه السلام وعلاقته بهم 80
40 جوابه: أولا: بطلان حجة المدح لثبوت القدح فيهم 80
41 ثانيا: حجة المصاهرة 82
42 ثالثا: حجة التسمية 83
43 رابعا: حجة المعاتبة 83
44 الاشكال الثامن: عدم معرفة زيد الشهيد بالنص لعدم تواتره 84
45 جوابه: معرفة زيد الشهيد بالنص واثبات تواتره 84
46 الاشكال التاسع: انقطاع سلسلة الإمامة عند الشيعة بالامام العسكري عليه السلام 88
47 جوابه: إثبات الشيعة تواتر ولادة الامام المهدي عليه السلام 88
48 المبحث الرابع: تهافت العامة واضطرابهم في الإمامة والخلافة 89
49 الفصل الثاني أكاذيب وافتراءات على الشيعة الامامية 101
50 المبحث الأول: مفتريات حول تحريف القرآن الكريم 103
51 كلمة موجزة عن كتب الحديث عند الفريقين 103
52 أكاذيب حول كتاب الكافي بشأن شبهة التحريف 106
53 رد هذه الأكاذيب ومعالجة تلك الشبهة 106
54 مناقشة أصل الشبهة واثبات تهافت حججهم 108
55 الحجة الأولى: رواية الكليني لروايات التحريف 109
56 مناقشة الحجة الأولى 109
57 الرواية التي شنع بها على الشيعة الامامية وجوابنا عليها 109
58 نظائر رواية الكافي في كتب العامة 113
59 عودة إلى بعض روايات الكافي 117
60 الحجة الثانية: احتجاجهم بعناوين أبواب الكافي 120
61 جواب الحجة الثانية 121
62 روايات التحريف في أهم كتب العامة 128
63 أمثلة أضغاث الباطل في كتب الصحاح 128
64 المبحث الثاني: البداء وعلم الله تعالى 136
65 الافتراء على الشيعة بتعريف البداء 137
66 تزييف هذا التعريف وبيان وقاحة مفتريه 137
67 نفي الجهل عن ساحته تعالى 139
68 علم الله تعالى عند الشيعة الامامية 140
69 توضيح في اطلاق البداء على الله تعالى 142
70 اعتقاد العامة بتغيير وتبديل ما قضي وقدر 146
71 الفصل الثالث لمحات عن تاريخ السنة النبوية الشريفة 151
72 نصيب السنة النبوية الشريفة عند العامة 153
73 حسبنا كتاب الله 153
74 حديث الأريكة 154
75 إتلاف الأحاديث 155
76 موقف عمر من السنة المطهرة 157
77 موقف عثمان ومعاوية من السنة الشريفة 159
78 إدراك العامة فداحة المواقف السابقة 161
79 مخالفتهم للسنة العملية 162
80 نتيجة منع الحديث 163