الانتصار - العاملي - ج ٥ - الصفحة ١٥١
ليس قولا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، بل هو قول تابعي، وديننا لا نأخذه إلا مما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام.
- وروى الأزرقي كذلك قال: حدثني مهدي بن أبي المهدي قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله مولى بني هاشم عن حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن محمد بن سابط عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كان النبي من الأنبياء إذا هلكت أمته لحق بمكة فيتعبد بها النبي ومن معه حتى يموت فيها، فمات بها نوح وهود وصالح وشعيب، وقبورهم بين زمزم والحجر).
هذا الأثر لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه مرسل، فمحمد بن سابط ليس من الصحابة، وقد نظرت في الإصابة لابن حجر فلم أجده ذكره، ثم إن عطاء بن السائب اختلط بآخره، قال أحمد: من سمع منه قديما فهو صحيح، ومن سمع منه حديثا لم يكن بشئ، وقال يحي بن معين:
لا يحتج به، قال ابن كثير: وأما قبره عليه السلام فروى ابن جرير والأزرقي عن عبد الرحمن بن سابط أو غيره من التابعين مرسلا أن قبر نوح عليه السلام بالمسجد الحرام.
الشاهد من كلامه أنه قال: مرسلا، والمرسل من أنواع الحديث الضعيف، وهو ما يرويه التابعي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسقط منه الصحابي، وعلى ذلك فلا حجة في هذا الأثر على مطلوبهم.
وقد اختلف الناس في تحديد قبور الأنبياء، والصواب أنه لا يعرف قبر نبي على وجه التحديد إلا قبر نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، فهود عليه السلام قيل أن قبره في بلاد اليمن، وذكر آخرون أنه في دمشق،، وعن قبر شعيب عليه السلام ذكر وهب بن منبه أنه مات بمكة ومن معه من المؤمنين،
(١٥١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 ... » »»
الفهرست