الأخلاق الحسينية - جعفر البياتي - الصفحة ٢٥٩
والمخالفين ويدعوهم بأخلاقه العظيمة إلى الهداية من الضلال، والنور من الظلمات، حتى عرف بالعفو والصفح والمواساة وتطييب الخواطر وجبر القلوب. والمسح بيد الرحمة على رؤوس اليتامى وصدور المحزونين وجراح المكلومين.
ومن بعده.. كان وريثه وسبطه: الحسين سلام الله عليه مقتفيا آثاره الشريفة في كل خلق فاضل كريم، فوعظ الناس كجده المصطفى صلى الله عليه وآله لينقذهم من الظلمات إلى النور، ويخلصهم من شراك الشياطين، وأسر ظلمة السلاطين، الذين يأخذون بأيديهم إلى مهاوي الجحيم.
وقد مد سيد شباب أهل الجنة صلوات الله عليه على الناس يد الرحمة..
فشمل القاصي والداني، والعدو والصديق، والمخالف والمؤالف، لأن الله تبارك وتعالى بر رحيم وقد دعاه إلى ذلك، فأغاث الملهوف، وأدخل على قلب المحزون السرور، وتفقد المحرومين والمعوزين، وعاد المرضى ومسح على آلام المحرومين والمظلومين فأبرأها، وعلى عيون المضللين فبصرها، وعلى آذان المغفلين فأسمعها كلمات الهداية والرشد، وعلى صدر المفجوعين فسكنها وطمأنها.
وكان من رحمته على المؤمنين أن ذرف عليهم دموعه حزينة ساخنة سخية، ثم شفعها بكلمات هي بلسم العليل، وهدية الخليل، والماء البارد على جمرة الغليل.. فحين اشتد بولده علي الأكبر عليه السلام رجع إلى أبيه الحسين سلام الله عليه يستريح، فلما ذكر له ما أجهده من العطش (1) بكى الحسين وقال: وا غوثاه! ما أسرع الملتقى بجدك فيسقيك بكأسه شربة لا تظمأ بعدها.

(٢٥٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 253 254 255 257 258 259 260 261 262 263 264 ... » »»
الفهرست