القاديانية - سليمان الظاهر العاملي - الصفحة ٢١٥
الهند وحده؟ وهل كان أعظم أثرا في خدمة الإسلام وأحوط عليه منهم؟ على أن الصدق والتقوى كما اجتمعا في كثير من أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وكانا وما زالا وكل ما تصان به شريعته الخالدة متوفرة في الصادقين والمتقين من رجالها، ولم تكن حجرا على مسيح الهند ومن يطبع على غراره، فقد اجتمعا في كثير ممن يدين بغير دين محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بل وبمن مرق عن دين محمد وهم الخوارج الذين ورد فيهم الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما من طرق تعتصر منها على طريق مسند إلى أبي سعيد الخدري عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: " يخرج في هذه الأمة - ولم يقل منها - قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم يقرؤون القرآن لا يجاوز حلوقهم - أو حناجرهم -، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، فينظر الرامي إلى سهمه إلى نصله إلى رصافة، فيتمارى في الفوقة هل علق بها من الدم شئ " (1).
وبعد فأنت ترى أن الصدق والتقوى ليس مما يتعذر وجودهما أو مما لا يقع إلا من نبي أو مدعي النبوة، ليكونا معجزة على نبوة نبي الهند، أو ليتخذ منهما دليلا على صدق ما أخبر به عن المغيبات التي هي آية نبوته المزعومة.
الدليل الثالث:
وهو أن أتباعه ليسوا من الغاوين، وأنهم على جانب عظيم من التقوى ومن الصالحين، وأنه بعث روحها في مئات من الألوف الذي بايعوه يغبط عليها، وأن من أتباعه الوفا من الشبان خريجي أعظم كليات وجامعات الهند وأوروبا وأميركا يؤدون الصلوات الخمس، وأن فيهم المرشدين والمبشرين في الإسلام، وأن جماعة كبيرة من أهالي أوربا وأميركا وأفريقية وغيرها من الأقطار اعتنقوا بواسطتهم الإسلام.
ولنا على هذا الدليل وجوه من النقض:
1 - إن دعوى أن أتباعه ليسوا من الغاوين وأنهم على جانب عظيم من التقوى الخ، فإنها دعوى خطيرة جدا، فإذا لم يتم لموسى وعيسى ومحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)

(1) صحيح البخاري، دار الفكر، المجلد الرابع (7 - 8)، ص 66.
(٢١٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 ... » »»
الفهرست