إحقاق الحق (الأصل) - الشهيد نور الله التستري - الصفحة ٣٥٤
المسكر بالسكر يصير سكرا لا مسكر إلى غير ذلك من اللوازم الفاسدة المتحدة في الطريق على أن ما يفهم من كلامه من اختلاط ما خرج من بقية المني بالبول قبل البول مما لا محصل له ضرورة أن هذا إنما يتصور إذا كان ورود تلك البقية على المثانة وليس كذلك كما لا يخفى سيما في المرأة فإن مخرجي بولها وفيها متباعدان غيره متسامتين كما صرحوا به وكذا لا اعتداد بعدم اعتداد مالك بالمني بعد الغسل لأنه إن كان عدم اعتداده بذلك لما سبق من الاختلاط فقد مر فساده وإن كان لغيره فليبين حتى ينظر في صحته وفساده هذا وقال ابن حزم ردا عليهما أيضا بعد ذكر الآية والسنن الواردة في ذلك أن هذا خلاف القرآن والسنن الثيابية والقياس أما خلافهم للقياس فان الغايط والبول والريح موجبة للوضو ولا يختلفون في أنها كيف فاخرج فالغسل فيه فكان الواجب أن يكون المني كذلك فلا بالقرآن أخذوا ولا بالسنن عملوا ولا القياس اطردوا انتهى وأما قوله لأنهم لم يسلموا أن الخارج بعد الغسل يوجب الجنابة إلى آخره فهو منع راجع إلى طلب الدليل على أن المني الخارج بعد الغسل يوجب الجناية وقد تم الدليل على ذلك من القرآن والحديث وشهادة العرف فلا وجه للمنع المذكور ولو فرض صحته هذا المنع فمن البين أن مجرد منع دعوى الخصم وقيام احتمال خلافها لا يكفي في إثبات شرعية ذلك الاحتمال والحكم بمضمونه فيبقى ما ذهبت إليه أبو حنيفة ومالك في هذه المسألة حكما بغير دليل كما لا يخفى قال المصنف رفع الله درجته به ذهب الإمامية إلى أنه إذا نزل المني من غير شهوة وجب عليه الغسل وقال أبو حنيفة لا يجب وقد خالف في ذلك عموم الكتاب والسنة وقد تقدما انتهى وقال الناصب خفضه الله أقول مذهب الشافعي أن من موجبات الغسل خروج المني من المعتاد أو غيره وخواص المني عنده راحية؟؟ الطلع والعجين رطبا وبياض البيض يابسا والتدفق بدفعات والتلذذ بالخروج وانكسار الشهوة عقيب خروجه ولا يشترط اجتماع الكل عنده بل واحدة تكفي ومذهب أبي حنيفة أن موجبات الغسل إنزال مني ذي دفق وشهوة عند الانفصال حتى لو أنزل بلا شهوة لا يجب الغسل عنده فالخلاف في بيان حقيقة المني فعند الشافعي هي من علامات المني وله علامات غيره يحصل المني بها من غير الشهوة وعند أبي حنيفة أن الشهوة من خواصه لا يتحقق وجلود المني بدونها وكلاهما متفقان أن خروج المني يوجب الغسل والخلاف في حقيقة المني فأين المخالفة للنص انتهى وأقول ما ذهب إليه أبو حنيفة في حقيقة المني باطل لا حقيقة له لظهور أن حقيقة المني هو الماء الذي يكون من نوع الولد والشهوة من عوارضه التي ربما ينفك عنه لضعف ومرض فلا وجه لبناء الحكم المذكور على ما ذكره وأيضا كيف يحمل ما ذهب إليه أبو حنيفة على ذلك مع أنه قد نقل عنه ابن حزم أنه قال من خرج منه المني لعلة أو ضرب على البتة فخرج منه المني فعليه الوضوء ولا غسل عليه انتهى فإن هذه العبارة صريحة في أنه لا ينفي حقيقة المني عما يكون بغير شهوة ثم قال ابن حزم موافقا للمصنف أن ما ذهب إليه أبو حنيفة خلاف القرآن والسنن الثابتة والقياس وما نعلمه عن أحد من السلف إلا عن سعيد بن جبير وحده فإنه ذكر عنه أنه قال لا غسل إلا من شهوة انتهى قال المصنف رفع الله درجته يو؟؟ ذهبت الإمامية إلى أنه لا عبرة بوضوء الكافر ولا غسله حالة الكفر وقال أبو حنيفة أنهما معتبران وقد خالف بذلك نص الكتاب والسنة حيث قال الله تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين وهو لا يتحقق في حق الكافر وقال (ص) إنما الأعمال بالنيات وهي لا يتحقق في طرف الكافر انتهى وقال الناصب خفضه الله أقول شرط صحته العبادات وأجزائها كلها الإسلام وأما وضوء الكافر و غسله فلا عبرة به من حيث العبادة وقد يؤمر الكافر بالغسل لا لعبادته بل لتوقف تعبد الغير به كغسل كافرة لمسلم وغسل الكافر إذا أراد الدخول في الإسلام فإنه يتوقف عليه عبادة مسلم وهو عين ذلك الكافر بعد إسلامه ولو قال أبو حنيفة باعتبار غسل الكافر يكون بهذا الوجه لا بوجه التعبد والإجزاء فلا مخالفة للنص انتهى وأقول إن ما ذكره في توجيه كلام أبي حنيفة نفخ من غير ضرام لأن أبا حنيفة صرح بما فهمه المصنف من كلامه على ما نص عليه صاحب الوقاية وشارحه فقالا وجاز وضوءه أي وضوء الكافر بلا نية حتى أن توضأ بلا نية فأسلم جاز صلاته بهذا الوضوء خلافا للشافعي انتهى وقال صاحب الينابيع وشارحه الأنصاري الشافعي فرايض الوضوء ستة الأول نية الشخص المسلم المميز إلى أن قال فلا يصح وضوء كافر خلافا له أي إذا كان فرض الوضوء نية المسلم فلا يصح وضوء كافرا صليا كان أو مرتدا لأنه عبادة مفتقرة إلى النية وهي لا يصح من الكافر فلو توضأ أو اغتسل أو تيمم ثم أسلم أو رجع إليه لا يعتد به ويجب الإعادة خلافا لأبي حنيفة فإنه يقول يصح وضوء الكافر الأصلي والمرتد وإذا أسلم ورجع إلى الإسلام جاز أن يصلى به انتهى قال المصنف رفع الله درجته مر ذهبت الإمامية إلى أن التيمم إنما يصح بالتراب ولا يجوز بالمعادن ولا بالكحل والملح والحجة والثلج وقال أبو حنيفة يجوز بجميع ذلك وبه قال مالك وخالفا في ذلك القرآن حيث قال فتيمموا صعيدا طيبا والصعيد التراب الصاعد على وجه الأرض انتهى وقال الناصب خفضه الله أقول إن مذهب الشافعي إن شرط المتيمم به أن يكون ترابا طاهرا يابسا ذا غبار ولا يجوز بالنورة وساير المعادن لأن أصل الصعيد هو التراب ومذهب أبي حنيفة أن المتيمم به كل طاهر من جنس الأرض كالتراب والرمل والحجر وكذا عند محمد وعن أبي يوسف لا يجوز إلا بالتراب والرمل لأن الصعيد يشمل كل ما يكون من جنس الأرض لأن أصل الصعيد هو الأرض والنورة وساير المعادن من جنس الأرض فالنزاع في تفسير الصعيد فلا مخالفة للنص انتهى أقول حيث اعترف الناصب بأن الصعيد هو الأرض ثبت مخالفة النص في إطلاق الصعيد على أمثال النورة والمعادن لأنا نقول ماذا يريد من كون النورة والزرنيخ وساير المعادن من جنس الأرض إن أراد صدق اسم جنس الأرض أي الجسم المطلق عليها على أن يكون إضافة الجنس إلى الأرض في كلامه لامية؟؟ فهو مسلم لكن يستلزم أن يكون الأشجار والأثمار وساير المأكولات والحيوانات أيضا أرضا وفساده ظاهر وإن أراد صدق اسم جنس هو الأرض عليها على أن يكون الإضافة بيانية فهو تم لأن الكحل والزرنيخ والنورة مثلا لا يسمى أرضا كما لا يسمى ساير المعادن كالذهب والفضة والحديد بأنه أرض إلى أرضا ألا ترى أنه لا يقول من عنده شئ من الكحل أو الزرنيخ ع ندي قطعة من الأرض فعلم أنه لا يطلق عليه اسم الأرض فلا يصح إرادتها من الصعيد المذكور
(٣٥٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 ... » »»