كتاب الألفين - العلامة الحلي - الصفحة ٦٤
واعلم أن القائلين بوجوبها عقلا على الأمة لا على الله تعالى ذكروا شبها الأولى: ما ذكر في نفي التحسين والتقبيح العقليين على استحالة إيجاب شئ على الله تعالى، الثانية: أن يكون الإمام منصوبا ممكنا (1) لطف، فعند عدم تمكنه لا يحصل اللطف، وإذا علم الله تعالى ذلك كان النصب الذي لا يتم اللطف عبثا فلا يجب عليه، الثالثة: ذلك الإمام أما أن يكون معصوما أو لا يكون معصوما، والقول بالعصمة ممتنع على ما يأتي، وغير المعصوم ليس بلطف. الرابعة: لو وجب وجود إمام معصوم لكونه مقربا ومبعدا لوجب أن يكون نوابه ورؤساء القرى والنواحي والحكام بأسرهم معصومين لأن ذلك أشد تقريبا وتبعيدا، الخامسة: إن ما من زمان إلا ويتصور خلوه عن التكاليف الشرعية بالاتفاق، فالقول بجواز خلو الزمان عن وجوب نصب الإمام لأجل الطاعات يكون أولى، وهذه الشبهة هي معتقدهم وتعويلهم عليها، وهي واهية ضعيفة، أما الأولى: فقد بينا في علم الكلام ثبوت التحسين والتقبيح العقليين وكيف لا يكون كذلك ولا تتم شريعة من الشرائع ولا ملة من الملل إلا بمقدمتين، المقدمة الأولى: إن الله تعالى خلق المعجز على يد الأنبياء للتصديق، المقدمة الثانية: إن كل من صدقه الله تعالى يجب أن يكون صادقا لقبح تصديق الكاذب منه تعالى واستحالة صدور القبيح منه تعالى وشئ منهما لا يتم على مذهبهم.
أما المقدمة الأولى: فلاستحالة تعليل أفعاله تعالى بالأغراض، وأما الثانية، فلأن نفي الحسن والقبح العقليين يستلزم جواز إظهار المعجز منه على يد الكاذب، ولأن نفي وجوب شئ عليه تعالى يستلزم جواز إثابة العاصي على معصيته وعقاب المطيع على طاعته، وإدخال الأنبياء النار وإدخال الفراعنة الجنة، وهذا مما يعده العقلاء سفها لو صدر من آدمي، فكيف إذا صدر من قادر حكيم؟ سبحانه وتعالى عما يصفون، وأما الثانية:
فهي واهية لوجوه، الأول: أن الإمام لطف في حال غيبته وظهوره، أما مع

(1) مفعول ممكن مضاعف العين.
(٦٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 ... » »»
الفهرست