منازل الآخرة والمطالب الفاخرة - الشيخ عباس القمي - الصفحة ٢٥٢
وانصرف عنها أهلها، وجن عليهم الليل أتيت قبرها، فنبشتها، ثم استخرجتها، ونزعت ما كان عليها من أكفانها، وتركتها متجردة على شفير قبرها، ومضيت منصرفا، فأتاني الشيطان، فأقبل يزينها لي ويقول: أما ترى بطنها وبياضها، أما ترى وركيها، فلم يزل يقول لي هذا، حتى رجعت عليها، ولم أملك نفسي حتى جامعتها، وتركتها مكانها، فإذا بصوت من ورائي يقول، يا شاب! ويل لك من ديان يوم الدين، يوم يقفني وإياك، كما تركتني عريانة في عساكر الموت، ونزعتني من حفرتي، وسلبتني أكفاني، وتركتني أقوم جنبة إلى حسابي، فويل لشبابك من النار.
فما أظن اني أشم ريح الجنة أبدا، فما ترى لي يا رسول الله؟
فقال النبي (صلى الله عليه وآله) تنح عني يا فاسق، اني أخاف أن احترق بنارك، فما أقربك من النار.
ثم لم يزل (صلى الله عليه وآله) يقول، ويشير إليه حتى أمعن من بين يديه.
فذهب فأتى المدينة، فتزود منها، ثم أتى بعض جبالها، فتعبد فيها، ولبس مسحا، وغل يديه جميعا إلى عنقه ونادى: يا رب هذا عبدك بهلول بين يديك مغلول يا رب أنت الذي تعرفني، وزل مني ما تعلم سيدي يا رب اني أصبحت من النادمين، وأتيت نبيك تائبا فطردني، وزادني خوفا، فأسألك باسمك وجلالك، وعظمة سلطانك أن لا تخيب رجائي: سيدي ولا تبطل دعائي، ولا تقنطني من رحمتك فلم يزل يقول ذلك أربعين يوما وليلة تبكي له السباع والوحوش. فلما تمت له أربعون يوما وليلة رفع يديه إلى السماء وقال: اللهم ما فعلت في حاجتي، إن كنت استجبت دعائي، وغفرت خطيئتي، فاوح إلى نبيك. وإن لم تستجب لي دعائي، ولم تغفر لي خطيئتي، وأردت عقوبتي فعجل بنار تحرقني، أو عقوبة في الدنيا تهلكني، وخلصني من فضيحة يوم القيامة.
فأنزل الله تبارك وتعالى على نبيه (صلى الله عليه وآله): * (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون * أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها
(٢٥٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 246 247 249 250 251 252 253 254 255 256 257 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الإهداء 5
2 مقدمة التحقيق والتعريب 7
3 حول موضوع الكتاب 11
4 حياة المؤلف (قدس سره) 43
5 مقدمة المؤلف (قدس سره) 101
6 أول المنازل: الموت وفيه عقبتان: العقبة الأولى: سكرات الموت وشدة نزع الروح 107
7 الأشياء التي تهون سكرات الموت 109
8 العقبة الثانية: العديلة عند الموت 115
9 الأمور النافعة لهذه العقبة 116
10 ذكر حكايتين مناسبتين 121
11 لطيفة 124
12 من منازل الآخرة المهولة: القبر وفيه عقبات: العقبة الأولى: وحشة القبر 128
13 العقبة الثانية: ضغطة القبر 137
14 المنجيات من ضغطة القبر 141
15 العقبة الثالثة: مسألة منكر ونكير 150
16 ذكر حكايات 155
17 من المنازل المهولة: البرزخ الآية، وبعض الروايات الواردة فيه 161
18 كلام من العلامة المجلسي (قدس سره) 163
19 ذكر عدة حكايات نافعة من المنامات الصادقة 165
20 من منازل الآخرة المهولة: القيامة وصف القيامة 179
21 بعض الأمور التي تنجي من شدائد القيامة 184
22 ساعة خروج الإنسان من قبره الآيات والروايات 194
23 ذكر بعض الأخبار في أحوال بعض الأشخاص عند خروجهم من قبورهم 195
24 بعض الأمور النافعة لهذه الساعة 197
25 ختم ذكره حتم 199
26 موقف الميزان الآيات 201
27 الأخبار في فضل الصلوات 202
28 روايات في حسن الخلق 206
29 حكايات في حسن الخلق 210
30 موقف الحساب الآيات والأخبار 219
31 حكايتان مناسبتان 221
32 موقف نشر الصحف الآيات والروايات 225
33 التبرك بذكر رواية نقلها السيد ابن طاووس 228
34 من موارد الآخرة المهولة: الصراط وصف الصراط 233
35 أسماء عقبات الصراط 236
36 حكاية 238
37 ذكر عدة أعمال لتسهيل المرور على الصراط 239
38 خاتمة ذكر عدة أخبار في شدة عذاب جهنم 243
39 جملة من قصص الخائفين 249
40 ذكر بعض الأمثال لتنبه المؤمنين 265
41 ختم الرسالة بدعائين شريفين 286
42 من تكاليف العباد في زمن الغيبة: الدعاء لصاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف 287
43 ملحق للمترجم ذكر عدة أخبار في وصف الجنة ونعيمها 291