على الوضع الحياتي الدنيوي، لهذه العصبية (أورى في دنياكم قدحا) من هؤلاء الذين تخافون منهم على امتيازاتكم المادية فتتعصبون ضدهم.
ثم أثار الإمام في أذهانهم ذكرى تاريخية يعرفونها من القرآن، هي قصة ابني آدم:
ولا تكونوا كالمتكبر على ابن أمه من غير ما فضل جعله الله فيه سوى ما ألحقت العظمة بنفسه من عداوة الحسد، وقدحت الحمية في قلبه من نار الغضب، ونفخ الشيطان في أنفه من ريح الكبر الذي أعقبه الله به الندامة، وألزمه آثام القاتلين إلى يوم القيامة.
ثم يعود الإمام إلى تأنيب سامعيه على ما هم عليه من روح قبلية، وتعصب عنصري ذميم، مبينا لهم أن هذه الآفة الخطيرة الوبيلة قد ابتليت بها الأمم الماضية وذاقت مرارتها:
ألا وقد أمعنتم في البغي 1، وأفسدتم في الأرض، مصارحة لله بالمناصبة 2، ومبارزة للمؤمنين بالمحاربة (يقصد بالمؤمنين أولئك الذين توجه ضدهم العصبية) فالله الله في كبر الحمية، وفخر الجاهلية، فإنه ملاقح الشنآن 3 ومنافخ الشيطان، التي خدع بها الأمم الماضية والقرون الخالية 4. أمرا تشابهت القلوب فيه، وتتابعت القرون عليه، وكبرا تضايقت الصدور به.
ثم يوجه الأنظار بصورة مباشرة إلى القيادات التي تغذي هذه الآفة، وتؤجج نارها وهم زعماء القبائل:
ألا فالحذر الحذر من طاعة ساداتكم، الذين تكبروا عن حسبهم وترفعوا فوق نسبهم... فإنهم قواعد أساس العصبية، ودعائم أركان الفتنة، وسيوف اعتزاء 5 الجاهلية. فاتقوا الله