اختيار معرفة الرجال - الشيخ الطوسي - ج ٢ - الصفحة ٥٢٩
ثم رأيت هشاما بعد ذلك فسألته عما كان بينهما؟ فأخبرني أنه سبق أبا عبد الله عليه السلام إلى الموضع الذي كان سماه له فبينا هو، إذا بأبي عبد الله عليه السلام قد أقبل على بغلة له، فلما بصرت به وقرب مني: هالني منظره وأرعبني حتى بقيت لا أجد شيئا أتفوه به، ولا انطلق لساني لما أردت من مناطقته.
ووقف علي أبو عبد الله عليه السلام مليا ينتظر ما أكلمه، وكان وقوفه علي لا يزيدني الا تهيبا وتحيرا، فلما رأى ذلك مني ضرب بغلته وسار حتى دخل بعض السكك في الحيرة.
وتيقنت أن ما أصابني من هيبته لم يكن الا من قبل الله عز وجل من عظم موقعه ومكانه من الرب الجليل.
قال عمر: فانصرف هشام إلى أبي عبد الله عليه السلام وترك مذهبه ودان بدين الحق، وفاق أصحاب أبي عبد الله عليه السلام كلهم، والحمد الله.
____________________
قوله: هالني منظره من الهول يقال: أمر هائل، وقد هالني يهولني هولا وهولني تهويلا، وهول الامر عندي جعله هائلا، وفلان ركب أهوال البحر وتهاويله وأرعبني بهمزة القطع أفعال من الرعب، وهو الخوف والفزع والدهش.
قوله: مليا أي زمانا طويلا غير قصير.
قوله: وتيقنت أن ما أصابني من هيبته ويقرب من ذلك أن أبا عبد الله الذهبي مع شدة عناده وكمال تبالغه في العتو والعصبية قال في ميزان الاعتدال وفي مختصره: جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الهاشمي الصادق أبو عبد الله، أحد الأئمة الاعلام، بر صادق كبير الشأن، أمه أم فروة بنت القاسم بن محمد.
(٥٢٩)
مفاتيح البحث: أبو عبد الله (1)، الضرب (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 ... » »»
الفهرست