اختيار معرفة الرجال - الشيخ الطوسي - ج ٢ - الصفحة ٧٥٤
مهران، عن محمد بن منصور الخزاعي، عن علي بن سويد السائي، قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام وهو في الحبس أسأله فيه عن حاله وعن جواب مسائل كتبت بها إليه.
فكتب إلي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله العلي العظيم الذي بعظمته ونوره أبصر قلوب المؤمنين، وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون وبعظمته ابتغي إليه الوسيلة بالاعمال المختلفة والأديان الشتى، فمصيب ومخطئ وضال ومهتد وسميع وأصم وبصير وأعمى حيران، فالحمد الله الذي عرف وصف دينه بمحمد صلى الله عليه وآله.
أما بعد: فإنك امرئ أنزلك الله من آل محمد بمنزلة خاصة مودة، بما ألهمك من رشدك، ونصرك من أمر دينك، بفضلهم ورد الأمور إليهم والرضا بما قالوا، في كلام طويل.
____________________
من قرى المدينة وهو ثقة، من أصحاب أبي الحسن الرضا عليه السلام، كما قد ذكرناه في أول الكتاب فليتذكر.
قوله (ع): وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون وذلك لان كمال شدة النور يوجب شدة خفائه على الابصار العمشة، وغروب بهائه عن الأحداق المؤفة، ومن هناك ورد يا نور النور ويا خفيا من فرط الظهور.
وأيضا من المستبين أن الشئ إذا جاوز حده انعكس ضده، ومن هناك ما إذا تمحض الكمال المطلق تعافقت الأضداد في الصفات والأسماء الكمالية فليعلم.
قوله (ع): وبعظمته ابتغى إليه الوسيلة أبتغي بالضم على ما لم يسم فاعله، والوسيلة بالرفع على الاقامه مقام الفاعل.
والمعنى: أن ابتغاء الوسيلة إليه بالاعمال المختلفة والأديان الشتى انما هو لعز عظمته وجلال كبريائه وقصور السالكين عن سلوك السبيل المستبين إليه.
(٧٥٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 747 748 749 751 753 754 755 756 757 758 759 ... » »»
الفهرست