أضواء البيان - الشنقيطي - ج ٣ - الصفحة ٤٢٣
تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت وكلهم قد رآه. ثم ينادى يا أهل النار فيشرئبون وينظرون فيقول هل تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت وكلهم قد رآه. فيذبح. ثم يقول يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت) ثم قرأ * (وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضى الا مر وهم فى غفلة) * وهؤلاء في غفلة الدنيا وهم لا يؤمنون) انتهى منه صحيح البخاري.
والحديث مشهور متفق عليه وقراءة النبي صلى الله عليه وسلم الآية بعد ذكره ذبح الموت تدل على أن المراد بقوله (إذ قضي الأمر) أي ذبح الموت. وفي معناه أقوال أخر غير هذا تركناها لدلالة الحديث الصحيح على المعنى الذي ذكرنا.
* (إنا نحن نرث الا رض ومن عليها وإلينا يرجعون * واذكر فى الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا * إذ قال لابيه ياأبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيئا * ياأبت إنى قد جآءنى من العلم ما لم يأتك فاتبعنى أهدك صراطا سويا * ياأبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمان عصيا * ياأبت إنى أخاف أن يمسك عذاب من الرحمان فتكون للشيطان وليا * قال أراغب أنت عن آلهتى ياإبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرنى مليا * قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بى حفيا * وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربى عسى ألا أكون بدعآء ربى شقيا * فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا * ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا * واذكر فى الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا) * قوله تعالى: * (إنا نحن نرث الا رض ومن عليها وإلينا يرجعون) *. معنى قوله جل وعلا في هذه الآية: أنه يرث الأرض ومن عليها: أنه يميت جميع الخلائق الساكنين بالأرض، ويبقى هو جل وعلا لأنه الحي الذي لا يموت، ثم يرجعون إليه يوم القيامة. وقد أشار إلى هذا المعنى في مواضع أخر. كقوله: * (كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) * وقوله تعالى: * (وإنا لنحن نحى ونميت ونحن الوارثون) * إلى غير ذلك من الآيات. قوله تعالى: * (واذكر فى الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا إذ قال لابيه ياأبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيئا ياأبت إنى قد جآءنى من العلم ما لم يأتك فاتبعنى أهدك صراطا سويا ياأبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمان عصيا ياأبت إنى أخاف أن يمسك عذاب من الرحمان فتكون للشيطان وليا) *. أمر الله جل وعلا نبيه (محمدا) صلى الله عليه وسلم في هذه الآية الكريمة: أن يذكر في الكتاب الذي هو القرآن العظيم المنزل إليه من الله (إبراهيم) عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، ويتلو على الناس في القرآن نبأه مع قومه ودعوته لهم إلى عبادة الله وحده وترك عبادة الأصنام التي لا تسمع ولا تبصر ولا تنفع ولا تضر. وكرر هذا المعنى المذكور في هذه الآيات في آيات أخر من كتابه جل وعلا. فهذا الذي أمر به نبيه هنا من ذكره في الكتاب إبراهيم * (إذ قال لابيه ياأبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر) * أوضحه في سورة (الشعراء) في قوله: * (واتل عليهم نبأ إبراهيم إذ قال لابيه وقومه ما تعبدون) *. فقوله هنا * (واذكر فى الكتاب) * هو معنى قوله: * (واتل عليهم نبأ إبراهيم) * وزاد في (الشعراء) أن هذا الذي قاله لأبيه من النهي عن عبادة الأوثان قاله أيضا لسائر قومه. وكرر
(٤٢٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 ... » »»