تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٨ - الصفحة ٦٤
الحجة الأولى ومات وقيل لما قيل لهم إنكم تموتون موتة تعقبها حياة كما تقدمتم موتة كذلك قالوا ما هي إلا موتتنا الأولى أي ما الموتة التي تعقبها حياة إلا الموتة الأولى وقيل المعنى ليست الموتة إلا هذه الموتة دون الموتة التي تعقب حياة القبر كما تزعمون «وما نحن بمنشرين» بمبعوثين «فأتوا بآبائنا» حطاب لمن وعدهم بالنشور من الرسول عليه الصلاة والسلام والمؤمنين «إن كنتم صادقين» فيما تعدونه من قيام الساعة وبعث الموتى ليظهر أنه حق وقيل كانوا يطلبون إليهم أن يدعوا الله تعالى فينشر لهم قصى ابن كلاب ليشاوروه وكان كبيرهم ومفزعهم في المهمات والملمات «أهم خير» رد لقولهم وتهديد لهم اى أهم خير في القوة والمنعة اللتين يدفع بهما أسباب الهلاك «أم قوم تبع» هو تبع الحميري الذي سار بالجيوش وحير الحيرة وبنى سمرقند وقيل هدمها وكان مؤمنا وقومه كافرين ولذلك ذمهم الله تعالى دونه وكان يكتب في عنوان كتابه بسم الله الذي ملك بحرا وبحرا أي بحارا كثيرة وعن النبي صلى الله عليه وسلم لا نسبوا تبعا فإنه كان قد اسلم وعنه عليه الصلاة والسلام ما ادرى أكان تبع نبيا أو غير نبي وعن ابن عباس رضي الله عنهما انه كان نبيا وقيل لملوك اليمن التبابعة لأنهم يتبعون كما يقال لهم الأقيال لأنهم يتقيلون «والذين من قبلهم» عطف على قوم تبع والمراد بهم عادو وثمود وأضرابهم من كل جبار عنيد أولى بأس شديد والاستفهام لتقرير أن أولئك أقوى من هؤلاء وقوله تعالى «أهلكناهم» استئناف لبيان عاقبة أمرهم وقوله تعالى «إنهم كانوا مجرمين» تعليل لإهلاكهم ليعلم أن أولئك حيث أهلكوا بسبب إجرامهم مع ما كانوا في غاية القوة والشدة فلأن يهلك هؤلاء وهم شركاء لهم في الإجرام أضعف منهم في الشدة والقوة وأولى «وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما» أي ما بين الجنسين وقرئ وما بينهن «لاعبين» لاهين من غير أن يكون في خلقهما غرض صحيح وغاية حميدة «ما خلقناهما» وما بينهما «إلا بالحق» استثناء مفرغ من أعم الأموال أو أعم الأسباب أي ما خلقناهما ملتبسا بشئ من الأشياء إلا ملتبسا بالحق أو ما خلقناهما بسبب من الأسباب إلا بسبب الحق الذي هو الإيمان والطاعة والبعث والجزاء «ولكن أكثرهم لا يعلمون» أن الأمر كذلك فينكرون البعث والجزاء «ولكن أكثرهم لا يعلمون» أن الأمر كذلك فينكرون البعث والجزاء «إن يوم الفصل» أي فصل الحق عن الباطل وتمييز المحق من المبطل أو فصل الرجل عن أقاربه وأحبائه «ميقاتهم» وقت موعدهم أجمعين وقرئ بالنصب على انه اسم إن ويوم الفصل خبرها أي إن ميعاد حسابهم وجزاءهم في يوم الفصل
(٦٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة