تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٨ - الصفحة ٦٧
فانتظر ما يحل بهم «إنهم مرتقبون» ما يحب بك روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ حم الدخان ليلة الجمعة أصبح مغفورا له سورة الجاثية مكية وهي سبع وثلاثون آية بسم الله الرحمن الرحيم «حم» الكلام فيه كما مر في فاتحة سورة المؤمن فإن جعل اسما للسورة فمحله الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي هذا مسمى بحم والإشارة إلى السورة قبل جريان ذكرها قد وقفت على سره مرارا وإن جعل مسرودا على نمط التعديد فلا حظ له من الإعراب وقوله تعالى «تنزيل الكتاب» على الأول خبر بعد خبر على أنه مصدر أطلق على المفعول مبالغة وعلى الثاني خبر لمبتدأ مضمر يلوح به ما قبله أي المؤلف من جنس ما ذكر تنزيل الكتاب وقيل هو خبر لحم أي المسمى به تنزيل الخ وقد مر مرارا أن الذي يجعل عنوانا للموضوع حقه أن يكون قبل ذلك معلوم الانتساب إليه وإذا لا عهد بالتسمية بعد فحقها الإخبار بها وأما جعله خبرا له بتقدير يعتد بها تمحل وقوله تعالى «من الله العزيز الحكيم» كما مر في صدر سورة الزمر على التفصيل وقيل حم مقسم به وتنزيل الكتاب صفته وجواب القسم قوله تعالى «إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين» وهو على الوجوه المتقدمة كلام مستأنف مسوق للتنبيه على الآيات التكوينية الآفاقية والأنفسية ومحل الآيات إما نفس السماوات والأرض فإنهما منطويتان من فنون الآيات على ما يقصر عنه البيان وإما خلقهما كما في قوله تعالى إن في خلق السماوات والأرض وهو الأوفق بقوله تعالى «وفي خلقكم» أي من نطفة ثم من علقة متقلبة في أطوار مختلفة إلى تمام الخلق «وما يبث من دابة» عطف على المضاف دون المضاف إليه اي وفيما ينشره ويفرقه من دابة «آيات» بالرفع على أنه مبتدأ خبره الظرف المقدم والجمل معطوفة على ما قبلها كم الجملة المصدرة بأن وقيل آيات عطف على ما قبلها من آيات باعتبار المحل عند من يجوزه وقرئ
(٦٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة